منوعات

نحن بنات طارق
نمشي على النمارق

بنات طارق تعني بنات السادة الأكابر شبهتهن بالنجوم لعلو مكانتهن ومكانة آبائهن،  والقصد الفخر والإعتزاز، وبنات طارق النجوم، وقولها نمشي على النمارق أيضا فخر واعتزاز بالنفس فالنمارق جمع نمرقة وهي الوسادة الصغيرة وتأتي بمعنى الفرش الوثيرة وقد وردت كلمة النمارق في القرآن الكريم حيث يقول المولى عز وجل في سورة الغاشية: «ونمارق مصفوفة» 15، وفسرها ابن عباس بالمرافق والمجالس، وتقول هند بنت عتبة بعد ذلك :
«الدر في المخانق» والمعنى انهن يلبسن الحلي والجواهر في أجيادهن، وتقول: والمسك في المفارق» أنهن يتعطرن بالمسك وهو أغلى انواع الطيب والمفارق جمع مفرق وهو موضع انفراق الشعر، وتقول :
«إن تقبلوا نعانق» والمعنى إن تقبلوا على قتال العدو فنحن لكم محبون معانقون «أو تدبروا نفارق» وإن تنهزموا وتهربوا عن لقاء عدوكم فسنفارقكم ولن تنالوا حبنا وتقديرنا، وتختم بقولها: «فراق غير وامق» أي نفارقكم فراقا لارجعة فيه وهو فراق غير المحب الكاره المبغض الماقت، هذا الرجز مشهور عند أرباب اللغة تقوله هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبدشمس بن عبد مناف زوجة اباسفيان بن حرب بن أمية بن عبدشمس بن عبدمناف وام الخليفة معاوية بن ابي سفيان، وقد قالت هذا الرجز قبل قيام معركة أحد تشجع كفار مكة على قتال المسلمين، وهند هذه التي لاكت كبد أسد الله ورسوله حمزة بن عبدالمطلب بعد استشهاده، كان أبوها من رجالات قريش وساداتهم عرف بالحكمة وسداد الرأي إلا أنه قتل ببدر كافرا، وكانت امرأة لها إباء وأنفة وجودة رأي، وأسلمت حين فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة وحسن اسلامها وشهدت معركة اليرموك، وهي القائلة ترثي اباها عتبة الذي قتل ببدر:
أبكي عميد الأبطحين كليهما
وحاميهما من كل باغ يريدها
أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي
وشيبة والحامي الذمار وليدها
أولئك آل المجد من آل غالب
وفي العز منها حين ينمى عديدها
وعندما طلقت هند من زوجها الفاكه بن المغيرة وكانت على جانب عظيم من الحسن تقدم لخطبتها سهيل بن عمرو وأبوسفيان بن حرب فقال لها ابوها:
أتاك سهيل وابن حرب وفيهما
رضا لك ياهند الهنود ومقنع
وما منهما إلا يعاش بفضله
وما منهما إلا يضر وينفع
وما منهما إلا كريم مرزأ
وما منهما إلا أغر سميدع
فدونك فاختاري فأنت بصيرة
ولا تخدعي إن المخادع يخدع
فاختارت ابوسفيان بن حرب وانجبت له: معاوية وعتبة وأم الحكم وجويرية،ومن عجائب سيرة هذه المرأة أن زوجها الأول الفاكه ين المغيرة إتهمها بأمر شنيع فطلب منها أن تلحق بأبيها فلحقت به فطلب ابيها عتبة من الفاكه أن يتحاكما الى أحد كهان اليمن فذهبوا الى الكاهن واختبرن عتبة ليعرف صدقه من كذبه فكان الكاهن صادقا ثم عرض عليه ابنته هند في مجموعة من النساء فضرب الكاهن على كتفها وقال : إنهضي غير رسحاء ولا زانية ولتلدن ملكا يقال له معاوية، فوثب الفاكه اليها فأخذ بيدها فنثرت يدها من يده وقالت: إليك عني فوالله لأحرصن على أن يكون ذاك من غيرك فتزوجت ابا سفيان وأنجبت منه معاوية ودمتم سالمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى