المقالات

من الخطأ التفاعل مع قضايا الرأي العام

حملات الضغط والوقفات الاحتجاجية ضد قضايا الجرائم والفساد والتي تظهر بين الوقت والأخر في وسائل الاعلام ومنصات ومواقع التواصل الاجتماعي أحيانا ليست ذات جدوى فهي تؤثر على سير القضية وليس من حقها الإدانة وإصدار الحكم النافذ، فكثير من المتهمين من بعد إدانة الرأي العام والحرص على نشر ثقافة الشك وسوء الظن والوصول إلى اقناع المتابعين في وسائل الاعلام ومنصات ومواقع التواصل الاجتماعي الفصل عند الحكم في تبرئتهم عند ساحات القضاء العادل مع الاحكام الأولية والنهائية، وعلى أثر أحكام البراءة يرجعون هؤلاء المتهمون بالامس بالاجرام والفساد وبعد حصولهم على حكم البراءة برفع القضايا والتعويضات على المشاركين في «الهاشتاقات» و«الرتويت» والمشاركات.
وحقيقة لا أعلم لماذا معظم الاحداث والملفات والقضايا التي تتداول وتنشر في وسائل الاعلام ومنصات ومواقع التواصل الاجتماعي تثير الريبة والشك ولا تؤدي إلى اطمئنان السريرة، فالمؤشرات والمعطيات توصلنا إلى طريق آخر مختلف تماما عن وجهة الحملات الشنيعة التي تمس بكرامة الشخصيات العامة وبعض المواطنين والمقيمين وأخرها الربط الغير المفهوم بجريمة القتل عمد وإلغاء نص مادة «153» وإظهار المرأة بصورة مشوهة وعاجزة ولا تزال في عصر العبودية والظلم والاغلال والذي على أثره تتفاعل التقارير الامريكية معها والتي هي أصلا تحاكي واقع المجتمعات الغربية المليئة بالاستغلال والعقد والامراض والجرائم والإرهاب.
الاحداث والمواضيع والملفات والقضايا المطروحة من جرائم وارهاب وقضايا غسيل الأموال ومكافحة الفساد على الفضاء الواسع المخترق عادة لا تصلح للوقوف بجانبها ولا باسلوب الحياد فهي مليئة بالتناقضات والثغرات والتي لا تمثل الحقيقة ولا تصلح لتقديمها حافظة مستندات للاطلاع ولا سالفة جديرة بالاحترام…!
مجرد انفعالات وانجراف مشاعر وسطيحة في التقديم والتناول لنيل من الخصوم عن طريق تعبئة الشارع بهذه الانفعالات والضغط ودون اتاحة فرصة لأحق الدفاع والرد، فقط سيل من الاتهامات لتحريك وإصدار الاحكام المجتمعية.
فيما حصل بالسنوات الماضية قد تعلمنا درسا قاسيا ومكلفا من موجة الغدر والعنف والخريف العربي والإرهاب العابر للقارات، وثقافة الشك والاتهام والعنصرية ، وقد وصلنا إلى قاعدة وقناعة خاصة بأن التفاعل غير المنضبط والمدروس والخالي من مصلحة الانتفاع المباشر مع المواضيع والاحداث والملفات والقضايا الشخصية والعامة هي من أكبر الأخطاء الجسيمة والتي على أثرها يستغلها البعض وخاصة في هذا الوقت الخالي من القيمة والاحترام والولاء إلى رفع قضايا في إدارة الجرائم الالكترونية وتسجيلها بدعوى السب والقذف التي يندفع نحوها أي مستخدم في منصات ومواقع التواصل الاجتماعي نتيجة التفاعل المصحوب باتهام وسب وقذف، فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته، وهذه القاعدة والقناعة يجب أن تترسخ في الوعي المجتمعي ليس من باب تجنب المساءلة القانونية وإنما حماية لحقوق الناس ومصالحهم، فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته ولا علاقة في الشعور والتعاطف.

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى