المقالات

إن الغني الذي استغنى
عن الناس

لاشك أن الغنى غنى النفس، وليس الغنى من كثر ماله، ولكن الغنى من عف واكتف واستغنى عن الناس، فصن وجهك واحفظ كرامتك وتذكر قول الأفوه الأودي:
وذقت مرارة الأشياء طرا
فما طعم أمر من السؤال
ولن يموت المرء حتى يستوفي رزقه، ولله در أحيحة بن الجلاح الأوسي حيث يقول:
استغن عن كل ذي قربى وذي رحم
إن الغني من استغنى عن الناس
والبس عدوك في رفق وفي دعة
لباس ذي إربة للدهر لباس
ولاتغرنك أضغان مزملة
قد يضرب الدبر الدامي بأحلاس
والحقيقة أن القناعة كنز لايفنى، ولكن كثيرا من الناس تغرها المظاهر وتجري وراء المادة، ولايشبع ابن آدم الا من التراب، يقول المولى عز وجل: إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بعباده خبيرا بصيرا «الإسراء – 30» وفي غنى النفس يقول صالح بن عبدالقدوس:
إن الغني الذي يرضى بعيشته
لا من يظل على مافات مكتئبا
أما صاحب البيت الذي جعلت شكره عنوانا فهو شاعر جاهلي مشهور له مكانة كبيرة عند قومه، ومن دهاة العرب وشجعانهم، وأحيحة بن الجلاح هذا ساد يثرب في وقته وله حصن اسمه المستظل وحصن آخر يقال له الضحيان، ومان موسرا يملك كثير من البساتين بما في ذلك أرض عامرة يقال لها الزوراء وفيها يقول:
إني مقيم على الزوراء أعمرها
إن الكريم على الأخوان ذو المال
استغن أو مت ولايغررك ذو نشب
من ابن عم ولاعم ولاخال
يلوون مالهم عن حق أقربهم
وعن عشيرتهم والحق للوالي
وقد تمثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوله :
أشدد حيازيمك للموت
فإن الموت لاقيك
ولاتجزع من الموت
إذا حل بواديك
وأحيحة هذا هو الزوج الأول لأم عبدالمطلب بن هاشم، سلمى بنت عمرو العدوية وفيه يقول خالد بن جعفر العامري:
إذا ما أردت العز في آل يثرب
فناد بصوت يا أحيحة تمنع
رأيت أباعمرو أحيحة جاره
يبيت قرير العين غير مروع

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى