المقالات

ليش الخصخصة؟

عندما يفتقر القطاع العام إلى الانتاجية بسبب البيروقراطية المملة، ويفشل في إدارة القطاعات بشكل ناجح وسليم، بالإضافة إلى خلق التكدس الوظيفي مما نتج لنا بطالة مقنّعة، وأصبحت الوظيفة تحت رحمة الواسطة والنفوذ دون الأخذ بعين الاعتبار للكفاءة، إلى أن ازداد الفساد الاداري والمالي في هذه القطاعات العامة، ووصل بالحال إلى عدم تمكن الحكومة من الإدارة بل وأصبحت بعض القطاعات عالة عليها وتمثّل كاهلاً لانفاقها المالي المستمر وعبء عليها مما ساهم في العجز المالي، هنا نتوقف قليلاً ونفكّر بشجاعة بحل الخصخصة، أعلم عزيزي القارىء أنها كلمة ربما تفزعك بسبب الدعاية السلبية لهذا المصطلح الاقتصادي ولكنه ربما سيساهم في انتشال وضعنا المأساوي، وإنني أجد تسطيحاً لهذا المفهوم الذي تم ظلمه بأن الخصخصة هي لبيع البلد وهذا ليس صحيحاً، ولتعرف لماذا سأشرح لك في الفقرة التالية.
إن نظام الخصخصة ليس مبتدعاً بل نهج اقتصادي للعديد من الدول المتقدمة كبريطانيا في عهد مارغريت تاتشر، فالخصخصة هي عملية تحويل كلي أو جزئي للملكية إلى القطاع الخاص ليصبح شريكاً حقيقياً في إدارة اقتصاد الدولة، ولها طرق وأساليب عديدة أهمها البيع المباشر عن طريق طلب العروض من المستثمرين، بالإضافة لطريقة خصخصة الإدارة حيث تبقى الملكية للدولة وتتنافس شركات القطاع الخاص للظفر بعقود الإدارة، وهناك البيع لفائدة العاملين للشركة وإدارتها وهذه الطريقة تضمن مستقبل العمالة، وأيضاً هناك البيع من خلال سوق الأوراق المالية بحيث تحويل المؤسسة المراد خصخصتها لشركة مساهمة وطرح أسهمها للاكتتاب العام لتوسيع قاعدة الملكية للمواطنين ويكون شريكاً في الملكية وتصبح هذه المؤسسة مشتركة بين القطاع العام والخاص، وهذا ما حدث عندما تم خصخصة البورصة وشركة شمال الزور وفق قانون الخصخصة لسنة ٢٠١٠ والذي ينص على حماية المستهلك لمستوى الأسعار وضمان عدم الاحتكار وتضارب المصالح، ويتم البيع بنسب ثابتة للأسهم وبأسعار تحددها الحكومة وتمتلك جزءاً منها، كما تمتلك الحكومة أيضاً السهم الذهبي والذي يخولها الحضور للجمعيات العمومية والتصويت والاعتراض للأمور الطارئة، ولكن قبل أخذ قرار الخصخصة يجب اختيار الاداة والوقت المناسب وتحديد الشركات المراد خصخصتها مع التدرج والانتقائية لتجنب الآثار السلبية وتحقيق أكبر المنافع عبر زيادة المنافسة وتحسين الانتاج والكفاءة وخلق فرص عمل للمواطنين وتقليل العبء الحكومي في الموازنة العامة وخلق بيئة اقتصادية لجذب المستثمرين وعدم هروب رؤوس الأموال، وذلك لاستدامة اقتصادنا الوطني.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى