المقالات

الجمال ليس باب للحظ

يعتقد الكثيرون أن الجمال مفتاح السعادة وأنه باب لكثرة المعجبين بالشكل الحسن وأنه باب للوظيفة خاصة لو تعلق الأمر بمضيفات الطيران أو الاستقبال أو الممثلات أو غيرها من المهن التي تتطلب الجمال بدرجة أولى ،لكن ما يخفى على الناس أن الجمال ليس دائما باب للسعادة ،فالجمال نقمة لأنه يدمر صاحبه.
الجمال يجلب الحسد والنقمة فالكثيرات من ملكات الجمال اللواتي عرفهن التاريخ قد تم قتلهن في ظروف غامضة ،كما أن الجمال سبب للإكتئاب السؤال المطروح كيف؟.
عندما تشعر الفتاة أنها لا تختلف عن الدمية في شيء وأنها مجرد شكل جميل أو مجرد تحفة ينبهر بها الناس دون أن يفهموا قصتها ومحتواها.
الجمال قد يجلب كثرة المشاكل وكثرة المعجبين ليس أمرا جميلا مثلما يظنه الناس بل على العكس مستزف للأعصاب والرفض المستمر قد يولد النقمة والرغبة في الثأر والإنتقام ولا ننسى أن الفتاة الجميلة محسودة من صديقاتها وزميلاتها وهو ما قد يفقدها القدرة على كسب صداقات حقيقية، بل سيغيب الوفاء والحب وتزداد الغيرة والحسد حتى في العائلة وبين الأقارب لا لشيء سوى لجمالها ومن ترغب أن تكون الأخرى مميزة عنها ؟ فتدبر لها المكائد وتخونها وتكيد لها كيدا، إضافة إلى أن هذه الجميلة التي يحسدونها سوف تجد العنف والحدة والخوف الشديد عليها من زوجها أو خطيبها أو أباها أو أخاها بسبب جمالها الذي يجذب انتباه الناس ويسجن حريتها وراحتها النفسية، تخيل أن زوجها أو خطيبها سوف يغار من كل معجب بها من زميلها في العمل وحتى من عابر سبيل في الطريق وسوف تزداد المشاكل وتسيطر الخلافات على الحب.
من النادر جدا أن تجد جميلة سعيدة وتعيش حياة مثالية بالعكس وراء هذا الجمال وجه حزين يخفي الكثير من الوجع والضغوطات.
ليت الجمال مثلما يظنه البعض محقق للأحلام وجالب للحظ ،بالعكس هو لا يجلب الحظ وقد يصبح هاجسا يدمر صاحبه والآخرين فكم من الجرائم قد ارتكبت بسبب الجمال بما فيها الاختطاف والقتل وغيرها وكم من مشاكل بسبب الجمال ومنها الطلاق ومشاكل مهنية والوحدة والاكتئاب.
كل من ينظر لفتاة جميلة يحسدها ويتمنى أن يكون مثلها حتى صديقتها تحسدها دون أن تكون لها صديقة بأتم معنى الكلمة متخيلة بذلك أن الجمال سوف يلغي كل المشاكل ويجلب كل شئ بما فيه السعادة، فكم يدمر الجمال حياة صاحبته ويسرق اطمننائها في كل وقت وفي كل مكان أمام كل هذه الطوابير التي تنتظر منها كلمة واحدة لزواج بها لا تجد فيهم فارس أحلامها الحقيقي والمثالي وشريك حياة يمكنها الوثوق به ويبقى سؤالها المطروح دائما بينها وبين نفسها : هل يحبني لذاتي أم لجمال وجهي؟.
هذه قصة الجميلة التي ينظر الناس لعنوان كتابها الشيق واللافت ،لكن لم يفكر أحد في النظر لمحتوى كتاب الجميلة وهو الجميلة التعيسة بسبب جمالها والعاجزة أن تطير باحلامها وتناشد وجودها الحقيقي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى