المقالات

ضريبة نحر المواطن

مازالت الحكومة ومسؤولوها يروجون لضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية، المشكلة الحقيقية ليست بالتسويق للضريبة ولكن بالتسويق وكأنها لن تؤثر على اصحاب الدخول المتوسطة والصغيرة، وهذا الطرح اقرب للمزحة، كأن يقول الاطباء ان كورونا ليست خطرة على كل مواطن جنسيته أولى مثلاً. ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة استهلاكية او ضريبة مبيعات تفرض على كل او مجموعة من السلع الاستهلاكية وغيرها، وبالتالي ان كانت الضريبة 5% سيكون ارتفاع اسعار السلع بأكثر من 5% وسيصل الاثر النهائي لزيادة الاسعار الى ارتفاع معدلات التضخم لمعدل اعلى من نسبة الضريبة، فقد يتعدى معدل التضخم الـ10% اي ان اصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة والذين عادة ما ينفقون اغلب دخلهم اي ان هذه الفئات ستفقد على الاقل 10% من دخلها الحقيقي مقابل اصحاب الدخول المرتفعة والذين لن يتعدى انخفاض دخولهم 1 او 2%.
شخصيا استغرب جنوح الحكومة لهذه الضريبة بدلا من ضريبة الدخل التي هي اكثر عدالة، وقد تؤدي الى انخفاض معدلات التضخم، ولكن الحديث عن الضريبة قبل اصلاحات حكومية حقيقية وتغيير نهجها في الهدر العشوائي المنظم هو نحر للمواطن البسيط وتشويه لاقتصاد مشوه، حكومة متناقضة القرارات الاقتصادية لن نستغرب ان تقوم باصدار قرارات وسياسات مناقضة للضريبة حينما يكون هناك ضغط شعبي او برلماني مستقبلي، اي انني لن استغرب خلال السنوات القادمة ان تصدر قرارات معاكسة تزيد من المصروفات والهدر الحكومي لمعالجة التضخم، حتى نجد ان كل الايرادات الضريبية لاتكفي لفاتورة قرار او قرارين.
ما تجهله الحكومة ان الاصلاح الاقتصادي ليس كمن يتسوق لشراء بعض الاكسسوارات او قطع الاثاث لتزيين منزل يحتاج الى اعادة ترميم، او بالاصح الى اعادة بناء قواعده من الاساس لتفادي الاخطاء واصلاح الاختلالات والشروخ التي طالت قواعده المتهالكة، من اضافة طوابق بدون اي حسابات هندسية، المنزل المتهالك لن تحميه الاكسسوارات او تزيينه او اعادة صبغه من الخرير والعيوب والانهيار وقت ما.
الاقتصاد الكويتي بحاجة الى اعادة هيكلة كاملة، وتصدر القرارات والقوانين كالضريبة وغيرها بعد ان تكون الرؤية والخطة والاصلاحات واضحة المسارات وقابلة للتطبيق، وفق جدول زمني محدد تكون الضرائب ضمن مراحلها الاخيرة، اما ما تقوم به الحكومة من محاولات لاصلاح مالية الحكومة لن تؤدي الا لتعميق المشاكل، وستؤدي الى ظهور امراض اقتصادية واجتماعية وامنية مستقبلية، وكأني اراها في سنوات قريبة مالم تعِ الحكومة ذلك او يمن الله سبحانه وتعالى علينا من رزقه وترتفع اسعار النفط الى مستوى الـ100 دولار او اكثر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى