المقالات

«ليش يا بو مازن؟!»

أخطأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس عندما نسف الانتخابات التشريعية المفترضة في 22 مايو الجاري، وهي اصلاً مؤجلة ثلاث مرات.
أخطأ اولاً بحق القضية الفلسطينية بما هي قضية تحرير الارض والانسان. هذا هدف ثابت حتى يتحقق. كل ما عداه، قوىً ومؤسسات وادوات ووسائل واشخاص، ينبغي ان يتجدد كي لا يسقط النضال في مياه راكدة فيتعفن.الانتخابات احدى وسائل التجدد، بل اهمها.
اسرائيل دولة الاحتلال، أجرت اربع انتخابات تشريعية متتالية وهي ذاهبة الى خامسة في اقل من سنتين، لان ايا ً منها لم يسفر عن نتيجة حاسمة لتشكيل حكومة. ورغم الازمة السياسية العميقة التي تتخبط فيها، كسبت الدولة العبرية الاعجاب لتمسكها بالوسيلة الديمقراطية الوحيدة لمعالجة الازمة والخروج منها.
ابو مازن، للأسف،يحرم الشعب الفلسطيني من هذا الحق منذ 2006 بينما تلزمه القوانين الفلسطينية بانتخابات كل اربع سنوات. مبرره الآن انه لن يجريها بدون مشاركة سكان القدس الشرقية عاصمة فلسطين المستقلة. كلام حق، لكنه يؤدي عمليا الى باطل. فهو يكرس مواقع الفساد والجمود في هياكل السلطة، ويمنح ولو بدون قصد، اسرائيل التي تحتل القدس، حق الفيتو على الانتخابات، فتسمح او تمنع.بينما واجب القيادة الفلسطينية ايجاد الوسائل التي تضمن مشاركة المقدسيين ولن تعجز، خصوصاً ان اهالي القدس يعطون هذه الايام مؤشرات كثيرة على بوادر انتفاضة جديدة في المدينة المقدسة.وهذه فرصة للاصرار على الانتخابات لا حجة لالغائها.
اسرائيل لا تريد الانتخابات، لانها حافز لاعادة وحدة الفصائل الفلسطينية، فيما الغاؤها يؤجج الخلافات بينها ويعمق انقسامها، ويحبط معنويات الشعب الفلسطيني عوضا عن استنهاضها وسط المواجهات البطولية التي يخوضها فلسطيني والقدس مع الاحتلال حمايةً للأقصى وكنيسة القيامة. وهو اخيراً يعفي اسرائيل من الادانة العالمية لتعطيل الانتخابات ويرميها على القيادة الفلسطينية التي لم تحدد حتى موعداً قريباً للانتخابات المغدورة.
عند الغاء الانتخابات، تقاطعت بقوة مصالح اسرائيل وقوى الفساد في السلطة الفلسطنية، ووقع ابو مازن في الفخ، وهو يسعى مع القوى المناهضة للتغيير، لتجنب هزيمة حاصلة في الانتخابات التشريعية، وستتكرر في الانتخابات الرئاسية التي يفترض ان تتبعها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى