المقالات

المنتصر هو من يكتب التاريخ!

هناك مقولة تتردد على مر التاريخ وهي أن «المنتصر هو من يكتب التاريخ» وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها ، فكل من كتب التاريخ إما أن يكون منتصراً وإما أن يكون من أصحاب السلطة والنفوذ والمال.
‏يقول أحد علماء التاريخ الغربيين: هناك 1000 سنة من تاريخ العلم ولغاية العصر الحديث فقدت أو تم إخفاؤها عمداً، أن المنتصر هو من كتب تاريخ تلك الحقبة وهو يشير إلى أن الأوروبيين الاستعماريين تعمدوا إخفاء تاريخ وإنجازات المسلمين ومساهماتهم بالعلم وخدمة البشرية في تلك الحقبة المهمة من التاريخ.
‏لو رجعنا إلى تاريخنا الإسلامي لوجدنا أن هذه المقولة طبقت في مراحل من تاريخ أمتنا، فعندما سيطر الأمويون على الحكم لم تخرج كتب التاريخ عن الحديث بانجازاتهم والطعن بخصومهم, ثم جاءت الدولة العباسية فكتب التاريخ وفق أهوائهم وطمست انجازات الأمويين ونشرت عيوبهم ثم سقطت الخلافة، وجاء العثمانيون الذين ساروا على نهج سلفهم واستمر الوضع على ذلك المنوال حتى عصرنا الحاضر مع ظهور الدولة الوطنية.
‏في الكويت حينما تتصفح كتب التاريخ ومن يكتبه تجد مفارقة عجيبة لا يمكن تغافلها وهي التركيز على دور أبناء الطبقة التجارية في بناء الكويت واختزال التاريخ بهم مع تجاهل بقية فئات المجتمع الأخرى وعدم ذكرهم إلا ماندر، حتى أصبحت تلك الكتب تلقن وتدرس في المدارس الحكومية وتقنع بها الأجيال المتلاحقة من دون النظر الى ما سطره المنصفون والمحايدون عن حقائق يتم طمسها وإخفاؤها بتعمد.
التجار كان لهم دور في نهضة الكويت, حالهم حال جميع الأسر والعوائل والقبائل والطوائف لم يختلفوا عنهم بشيء، وإنما كانوا كغيرهم من أبناء الشعب يداً واحدة في بناء الكويت والدفاع عنها، فتضافرت جهود جميع فئات المجتمع الكويتي من بدو وحضر، وسنة وشيعة، وتجار وبسطاء، لبناء ونهضة البلاد والدفاع عنها، ويشهد على ذلك من قتل واستشهد وروت دماؤهم أرضها الطاهرة في المعارك التاريخية الشهيرة؛ والذين تم تجاهل ذكر أغلبهم عمداً وزوراً.
وكلنا نتذكر الشيخ سالم المبارك, رحمه الله, في معركة الجهراء 1920 لما استنصر الحضر والبدو والسنة والشيعة للدفاع عن أرضهم والذين كانوا خير عون له، ومنهم أجدادي «الصليلات» من قبيلة عنزة الذين استشهد منهم 42 شهيداً دفاعاً عن وطنهم الغالي الكويت مع غيرهم من قبائل وعوائل الكويت.
تاريخ البلاد المدون والمدعوم والممول حالياً من الدولة لم ينصف أبناء الكويت الذين ساهموا وعملوا بجد وإخلاص لبناء الكويت ، وإنما دوّن وذكر من كان يملك المال والنفوذ والقريب من السلطة آنذاك، فخرجت لنا كتب تاريخ تحمل نفساً عنصرياً تجاهلت عمداً ذكر بقية أبناء الكويت الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم لأجل وطنهم وساهموا بعرق جبينهم لنهضتها.
هكذا يكتب التاريخ لمصلحة أصحاب النفوذ والمال والسلطة, ولا مكان فيه ولا ذكر للبسطاء والطبقات الفقيرة المسحوقة، ‏فتاريخنا مزور لأنه تاريخ اقصائي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى