المقالات

عبادة الفرد وضياع المسلك!

إلى أين ستؤول بنا الأحداث؟ سؤال صعب جدا.. لأن المقصود هنا ليس استقالة الحكومة وابتعاد شخوصها عن العمل السياسي.. ولا المقصود حل مجلس الأمة حلا دستوريا ليعود بعد 60 يوماً، أو حلاً غير دستوري لمدة غير معلومة «كما يشاع الآن».
أبداً، المقصود ليس هذا أو ذاك!! إن الأشخاص يذهبون، سواء من وزراء أم من نواب .. ووجودهم اليوم أو عدم وجودهم في الغد.. لن يضر أبدا، وإنما الخوف كل الخوف هو على «مسيرة الحياة البرلمانية» وما يرتبط بها من حريات في المسلك وفي الفكر. وهذا ما قصدته بتساؤلي عما قد تؤول إليه الأحداث.
للأسف، في الكويت خاصة، والعالم العربي عامة، هناك شيوع لثقافة عبادة «الفرد»، والذي عادة ما يصور على أن وجوده «ضرورة» عند أتباعه!! وهنا نجد أن «المنهج» أو «الفلسفة» السياسية، وما يرتبط بها من أجندات عامة، ليست شرطا حتميا في هذا القيادي أو ذاك النائب، وإنما «التعلق العاطفي» أو «الهوس الفكري» بهذا الشخص هو ما يرجح قبوله عند هذه الجماعة أو كرهه عند الجماعة الأخرى.
هناك عشق للأشخاص.. وليس هناك عشق للفكر أو المبادئ أو التوجهات، وهذا أمر غير محمود، ولن يخلّف غير التردي في الحال والحالة!
إن الأزمة، وللاسف، لن تحل لأنها تساق من أشخاص ولتحقيق غايات أشخاص، فهي ليست أزمة فكرية مثلا حتى نتفاوض ونتناقش أو نتجادل حولها، وخطورتها أنها «مقيدة» بهؤلاء الأشخاص .. ونحن، أي الشعب، صرنا نؤمن بأن حلها لن يكون إلا عن طريق هؤلاء الأشخاص، وأصبحنا بالتالي جزءاً من المشكلة، بل المشكلة بذاتها!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى