المقالات

نحن الخائنون

ومن يكون الخائن، أليس ذلك الذي لا يلتزم بوعوده الذي يطعن قلوبنا بألف خنجر؟ وكم عدد الخائنين؟ أنفسنا قد تخوننا عندما تستسلم وتنكسر، أفكارنا قد تتشتت وتنسى كل شيء وتركض وراء مجهول حتى اننا قد نعمى ونحن نرى ،إنها فلسفة الحياة فلماذا نلوم الخائنين ونحن  قد خانتنا أنفسنا قد خانتنا ثقتنا خانتنا السعادة وبقينا سجناء في سجن الحزن والوحدة؟
نبكي على تلك الصفعة ولا نبكي على جلادنا  وهي قلوبنا التي تجلدنا دون أن نعي ودون أن نحسب ما قد نجنيه من جروح لا تشفى مع الزمن.
نرثي حالنا للنجوم فهي الوحيدة أنيسة دربنا لكنها أيضا تختفي لنختنق مع أنفسنا اكثر.
نتساءل ونعيد نفس السؤال ، دائما نبكي كل ليلة ونحن عاجزون عن أن نفهم، ربما ما يتعبنا هي هذه الألغاز التي لا تنتهي، ما يتعبنا قلة الحيلة وقلة الصبر، ما يتعبنا أننا دائما ما نتسرع ونتعجل، لم نتعلم بعد أن نصبر وان نفهم وأن نستوعب.
نحن دائما هكذا، فمن خاننا في هذه الحالة، أليست أنفسنا التي تجلدنا بدون ذنب فقط رغبتها في أن تسبق عجلة الزمن والأحداث وان تعبث بنا مثلما شاءت على أوتار الماضي والمستقبل، فتنسينا لوهلة أننا في الحاضر ثم نتحسر عندما يصبح هذا الحاضر ماضياً وصفحة تنطوي مع كتاب لم تقرأ بعد سطوره ولا حتى عنوانه، هو بدون عنوان، كتاب لم يسمح لنا الزمن ولا أنفسنا بأن نكتب كل صفحاته.
تجاهلنا كل لحظة وثانية ثم نتحسر على الزمن الذي قد ضاع ونمضي الأيام في التحسر ونضيع بين هذا العالم الذي لا نفهمه والعالم الآخر الذي هو أيضا مجهول.
فمن هو الخائن، أليست أنفسنا التي تعبث بنا مع كل محطة دون أن نفهم إلى أين هي تمضي؟
هي تمضي مع كل يوم لا تتصالح فيه مع الحياة بل ترفضها لانها تغوص في أعماقها لتفهمها لكنها تفشل في كل مرة أن تجد الاجابة وتطرح نفس الأسئلة و ما يعذبها أنها إلى الآن لم تفهم المغزى من كل ما يحدث من صراعات بين السعادة وإثبات الوجود والحب و الخوف والتحدي والرغبة في الوصول لتحقيق ما تريد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى