المقالات

سجن الوافدين وومضات في الظلام

تميزت الكويت دائماً بدورها الانساني في جميع الاصعدة ،فقد كانت سباقة في تكريم الانسان في غالب الاحيان، وقد تجلّى الايمان الكويتي الرسمي والشعبي في احترام الانسان والاهتمام به بغض النظر عن جنسيته في التعامل مع جائحة كورونا في بداية الازمة وفي أغلب الاحيان، ولكن من الغريب ان تتخذ الحكومة قراراً فئوياًّ في اشتراطات السفر وحكرها على المواطنين دون الوافدين، وبرأيي ان هذا خطأ يجب تقويمه ،فليس من المنطق قبول منع انسان من السفر فقط لأنه لايحمل الجواز الكويتي، فكان من الاولى تطبيق الاشتراطات المفروضة من السلطات الصحية دون تمييز على جميع الراغبين في السفر حتى تكون القرارات منطقية بافتراض ايمان السلطات الصحية بفاعلية اللقاح ،حيث ستؤدي مثل هذه المساواة الى حث الوافدين للتطعيم للوصول للنسبة المنشودة صحياّ.
رغم عدم تفاؤلي منذ اشهر قليلة حول قدرة وجدية الحكومة في التعامل مع الملف الاقتصادي ،وخطورة ذلك على مستقبل الكويت اقتصادياً، إلاّ ان احداثاً وقرارات اتخذت كانت اشبه بومضات مضيئة في نفق مظلم، فحتى في ظل هذا الضياع على مستوى علاقة الحكومة مع المجلس وبعض قراراتها الخاطئة ، برزت بوادر امل ،وهنا لابد من الاشادة بالحكومة في هذا الجانب ، فقرارات بعض الوزراء تسير في اتجاه المفهوم الحقيقي للتنمية المستدامة ، وهنا ابدأ بوزير التعليم العالي العزيز الدكتور محمد الفارس ،الذي اتخذ اجراءات مهمة في تطوير خطة الابتعاث وربطها بحاجة سوق العمل دون الالتفات لأي اعتبارات اخرى، بعد ذلك اتخذ وزير الكهرباء ووزير الشؤون الاخ الفاضل الدكتور مشعان العتيبي قراراً شجاعاً بدعم المزارع الكويتي وهو الزام الجمعيات التعاونية بالشراء من المزارع الكويتية مباشرة، واخيراً وليس آخراً ،قرار وزير التجارة والصناعة الزميل العزيز الدكتور عبدالله السلمان بإنشاء شركة لمحطات الوقود توجه للمستثمرين والمبادرين من الشباب والمواطنين، وهي فكرة رائدة ورائعة، نتمنى ان تنتقل هذه العدوى الايجابية الى بقية الوزراء ،ونرى قرارات اخرى تحاكي المستقبل بدلا من الغرق في حيثيات البيروقراطية ،وتجاوزها بقرارات عملية قابلة للتطبيق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى