المقالات

جامعة الكويت بين الظفيري والبديوي

لاشك ان جامعة الكويت عانت ولاتزال تعاني من القيود البيروقراطية والتدخلات السياسية، حتى تحولت من الجامعة الابرز خليجيا الى تراجع مستمر ولسنوات، ففي مرحلة مابعد الغزو عانت الجامعة كثيراً ولكنها حاولت الصمود ونجحت المديرة السابقة الدكتورة فايزة الخرافي في حماية هذا الصرح الاكاديمي وبدعم حكومي في حقبة التسعينيات من الضغوط السياسية وابعادها عن البيروقراطية واستقلالها النسبي، ومع الالفية الحالية منذ عشرين سنة بدأ التراجع وزادت التدخلات وخُنقت الجامعة، فتحولت لوزارة مسلوبة الارادة، فكل وزير يأتي يفرض اجندته، وتراجع الدعم الحكومي لاستقلاليتها مع توسع التدخلات السياسية، وضعف الادارات الجامعية في مواجهة الواقع السياسي، فتاهت الجامعة بين الاجندات السياسية والتدخلات النيابية والضعف الحكومي في مواجهة تدخلات المتنفذين والنواب والاعلام، حتى اصبحت الجامعة احد الاكشاك الحكومية الهشة، ولعل آخر ستة او سبعة اعوام هي الاسوأ في تاريخ الجامعة، فقد ادى كل ذلك الى تراجع تصنيف الجامعة واصبحت اقل مرونة في مواكبة التطور العلمي والاكاديمي المتسارع.
قبل انتشار جائحة كورونا بأسابيع قليلة تم تكليف الاستاذ الدكتور فايز الظفيري مديراً لجامعة الكويت بالوكالة، لحين الانتهاء من اصدار اللائحة وتعيين مدير بالاصالة، الدكتور فايز لم يكن كمن سبقه، فهو العالم والعارف بالقوانين واللوائح اضافة الى شجاعته في اتخاذ القرار، فبدأ بإصلاح ما افسده غيره، وبدأت عجلة الجامعة بالدوران، وما هي الا اسابيع حتى فرضت التداعيات الصحية لجائحة كورونا واقعا جديداً كان التعليم احد اكبر المتضررين منها.
نجح الدكتور الظفيري في تطويع اللوائح وكسر الجمود، فقاد الجامعة للعودة ولكن بنظام التعلم عن بعد لاكثر من ٤٠ الف طالب وطالبة في ظل قوانين ولوائح جامدة وبعضها متخلف، او في احسن الحالات بعيدا كل البعد عن الاعراف الاكاديمية، التحول للتعلم عن بعد بجامعة بحجم جامعة الكويت وفي ظل القيود الاخرى كان اشبه بالمهمة المستحيلة.
مع نهاية الاسبوع الماضي قبل وزير التعليم العالي الدكتور محمد الفارس طلب الظفيري الاعتذار عن عدم استمرار تكليفه مديراً للجامعة، وهو الاعتذار الثالث الذي يقدمه الظفيري منذ عام تقريباً، لتودع الجامعة اول مدير بالتكليف يتفوق اداؤه على اغلب المدراء، سواء بالأصالة او بالتكليف ممن سبقوه، شكراً بو أسامة كفيت ووفيت، ونتمنى ان نراك في خدمة الكويت من مكان آخر، فمثلك من نتمنى ان نراهم يقودون اجهزة الدولة، ولعل مايبعث على الامل لاستمرار انتشال الجامعة مما وصلت اليه هو تكليف الدكتور الخلوق بدر البديوي مديرا للجامعة بالوكالة، فكل من يعرف الدكتور بدر عن قرب يدرك ما يتمتع به هذا الرجل من صفات ادارية وقيادية ستمكنه من اصلاح كثير من الخلل، ودفع الجامعة الى الامام.
الدكتور بدر مزيج من الكفاءة الاكاديمية واحترام اللوائح والقوانين ومرونة في اصلاح الخلل، ورؤية واصرار في التطوير، لقد عشت وتلمست كل هذه الصفات اثناء تعاملي معه كعميد لكلية الدراسات العليا.
ختاماً، لا بأس يا بو اسامة وأجر وعافية والحمد لله على السلامة، وكفيت ووفيت.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى