المقالات

الوطني وكيبكو وبيتك وزين

احد اهم مشاكل الاقتصاد الكويتي اليوم تكمن في سيطرة القطاع الحكومي «القطاع العام» على كل الانشطة الاقتصادية ،فهو المحرك الاساسي، فهو الموظف الاكبر للايدي العاملة والمستهلك الاكبر من السوق المحلي والمحرك الاكبر ويكاد الوحيد لأغلب القطاع الخاص ،والمصدر الاكبر والمستورد الاكبر، فمتى ما تباطأ نشاط القطاع الحكومي تباطأ الاقتصاد معه، وكلما انتعش القطاع الحكومي انتعش الاقتصاد، هذا بحد ذاته ومن ناحية نظرية اقتصادية بحتة قد لايكون مشكلة، ولكن تكمن المشكلة الأولى في ان النشاط الاقتصادي الحكومي مرتبط بأسعار النفط المتقلبة ،والتي لا تتحكم بها الحكومة الكويتية. المشكلة الثانية ان القطاع العام في الكويت مترهل ومتشابك وغير مرن وغير كفؤ ، ما جعله مشكلة اخرى تعيق حتى الانتعاش وقت ارتفاع النفط، فمثلا لو ارتفعت اسعار النفط ٪10 وارتفع الانفاق الحكومي ٪10 لن ينتعش الاقتصاد بأكثر من 1 او ٪2 وهذا يرجع بشكل اساسي لترهل القطاع الحكومي وانعدام كفاءته، اما المشكلة الثالثة والاهم فهي ان الحكومة فشلت في خلق اقتصاد خاص فاعل ،وكرست حقيقة ان اغلب القطاع الخاص مرتبط ارتباطا مباشرا او غير مباشر بالقطاع العام ،وبالتالي ارتبط اداء القطاع الخاص بالنشاط الاقتصادي الحكومي، فمتى ما واجهت الحكومة ازمة اقتصادية تلقي بظلالها مباشرة على القطاع الخاص فتنتقل الازمة لكثير من هذا القطاع.
بغض النظر عن ان استمر النظام الاقتصادي الكويتي بهيمنة من القطاع العام او من تقليل دوره، فإن تمكين ودعم الاقتصاد الخاص الكويتي للتنافسية اقليميا ضروري في هذه المرحلة تحديداً، فالتنافسية وفتح اسواق جديدة ستخلق اقتصادا خاصا فاعلا وتمكنه من لعب دور اكبر مستقبلياً، فلو نظرنا بعين فاحصة لبعض القطاعات الاقتصادية في الكويت كقطاع البنوك نجد ان بنك الكويت الوطني حقق قفزات مشرفة في تجربة البنوك المحلية، وكسب ثقة عالمية، وكذلك اغلب البنوك الاخرى ،كما ان الخطوات التي يسير بها بيت التمويل الكويتي في السنوات الخمس الاخيرة تشير الى مستقبل اقليمي واعد لبيتك، وهناك شركات قابضة حققت توسعات اقليمية واسعة وناجحة كمجموعة كيبكو ،وكذلك في قطاع الاتصالات حققت شركة زين نجاحات اقليمية واسعة واصبحت علامة فارقة بين شركات الاتصالات اقليمياّ، هذه بعض الامثلة لبعض الشركات المتميزة اقليميا ،ولكن لو امعنا النظر اكثر نجد ان كل هذه الشركات بدأت بدعم ورعاية حكومية هيأت لها القاعدة الصلبة وفتحت لها الابواب لتنطلق فحققت اكثر مما كان يتوقع المتفائلون حينها.
الابداع الكويت لم يقف عند هذه الامثلة ،ولن يقف ،فهناك عمالقة آخرون في قطاعات أخرى، حتى نطلب ان يقوم القطاع الخاص بدور اكبر لابد اولاً ان نفكر في كيفية تمكين القطاع الخاص ودفعه للنمو والوصول للكفاءة المطلوبة، فيكون حينها داعماً للاقتصاد ورافداً لخزينة الدولة وخالقاً للفرص الوظيفية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى