المقالات

لا حل إلا التزام الحكومة
بواجباتها الدستورية

ما يحدث في الكويت من حيث العلاقة بين البرلمان المنتخب والحكومة الكويتية يكاد يكون فريداً من نوعه، ولم يحصل في أي بلد من بلدان العالم الديمقراطية، وهو أن تعطل الحكومة عامدة متعمدة انعقاد جلسات البرلمان باستنادها إلى تفسيرها لنص دستوري مختلف على تفسيره، واعتمادها إلى عرف نتج عن هذا التفسير، وهو ما يعني في مآلاته النهائية إنهاء لدور البرلمان ونكوص عن التجربة الديمقراطية التي ميزت الكويت خلال تاريخها الحديث.
لا تستقيم الأمور إذا لم تطبق السلطة التنفيذية التزاماتها وواجباتها الدستورية بحضور جلسات مجلس الأمة، رغم الخلاف مع الأغلبية البرلمانية، فحضور الجلسات واجب دستوري يستند إلى الواجبات السياسية لأي حكومة في العالم تجاه مؤسسات الدولة والمجتمع، وليس حقاً تمييزياً يستخدم كهراوة في وجه الحقوق الدستورية للنواب، لكن من الواضح أن الحكومة فقدت قدرتها على الحوار، وعلى حل مشكلاتها مع الأغلبية النيابية، والسؤال: إلى أين تتجه الأمور في حال استمرت هذه المناكفة؟
هل يتعطل البلد وتتوقف المؤسسة التشريعية عن العمل؟ هل نعطل مصالح الناس ومسار القوانين واستحقاقاتها؟ هل تتوقف بعض الجوانب الهامة في الدولة بسبب انسداد الأفق الذي يحصل الآن؟ وماذا عن الالتزامات التشريعية الواجبة والضرورية لحل مشكلات البلد وتطورها ومواكبتها للجاجات والمستجدات؟ وماذا عن اعتماد ميزانية الدولة والكثير من الأمور الأخرى التي لا تستقيم مع تعطل المؤسسة التشريعية؟ ناهيك عن الجوانب الرقابية التي قد تولد الكثير من الخلافات والمشكلات وتبادل الاتهامات وغير ذلك مما نحن في غنى عنه، وهو ما سيضيف مزيدا من التأزيم الذي لم تعد تتحمله الكويت.
إن الواجبات الأساسية لأي حكومة في العالم تتمثل بقدرتها على حل المشكلات ووضع الحلول لها، وقدرتها على قراءة وفهم اتجاهات الرأي العام، وقدرتها على التعامل والحوار مع الأغلبية التي تفرزها الإرادة الشعبية، بهدف تمرير الاحتياجات اللازمة للبلاد من خلال التفاهمات الموجودة والبناء عليها لمزيد من التفاهمات، بهدف الوصول إلى حلول وسطى تكفل عدم تعطيل أمور الدولة، وتحقيق التوافق الضروري لضمان سير مصالح الناس.
ومن الواضح أن هذه الحكومة لا تستطيع أن تقوم بهذا الدور؛ تتهرب من حضور جلسات مجلس الأمة، وتتهرب من محاسبة الوزراء المقصرين، وتتهرب من الرقابة على رئيسها، وتتجنب وتبتعد عن كل أشكال الحوار وهو الأمر الذي لم يحدث في تاريخ الحكومات الديمقراطية في العالم، باستثناء لبنان وبعض الدول التي وصلت إلى مرحلة الفشل، حيث تعطلت الحياة في هذه الدول، وتأخرت المؤسسات عن حل المشكلات المتراكمة، وأصبحت الدولة على حافة الانهيار.
لا حل إلا أن تقوم الحكومة بالتزاماتها الدستورية أيا كان شكل هذه الالتزامات، وأيا كانت نتائجها، انطلاقاً من أن هذا واجبها تجاه الدولة والمجتمع، وليس منة عليهما.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى