المقالات

شهادة الأموات

ذهب الصديقان خالد وعلي في رحلة لصيد الاسماك «حداق» واثناء الليل حدث خلاف بينهما حول قضية معينة ،وقد حاول خالد تهدئة الخلاف ولكن دون جدوى ،واشتد النقاش ليتحول الى صراخ ثم تطور الى عراك «هوشة» وبدأ علي بالاساءة لخالد ،واثناء الهوشة حاول علي ان يضرب خالد بحديدة ولكنه اخطأه وضرب بالحديدة المحرك جهة خزان الوقود فاحترق المركب وغرق الصديقان. وانتشر الخبر في المدينة حول غرق الصديقين وتفاصيل الخلاف وكيف تطور ومن هو المخطيء.
هذه قصة تقليدية لقصص كثيرة ومشابهة او مختلفة بأحداث مختلفة وبين اشخاص مختلفين ،ولكن جميعهم يجتمع حول ان الشخصسن الوحيدين اللذين عاشا القصة ماتا معاً ولم يكن هناك اي شاهد على تفاصيل رحلتهما تلك، ومن القصص ايضا المعبرة الاستشهاد بأشخاص توفوا فيسرد الشخص القصص والحقائق ويستشهد لاثبات كلامه بأشخاص توفوا منذ زمن ،فتصبح مهمة تكذيب ادعاءاته مستحيلة لاستحالة الاستشهاد بالاموات.
الواقع السياسي لايختلف عن محتوى افكار تلك النوعية من القصص ،فكثيراً ما تنتشر وتستفحل الخلافات بسبب معلومات ناقصة او شهود وهميين او شبهات فتضيع الحقيقة بين الاوهام والادعاءات ،فليس هناك حقائق مطلقة ولا اوهام مطلقة ،فهي خليط بين الوهم والحقيقة والتدليس والتبهير والتضخيم والتصغير ،وكلها وفق مبدأ الاستناد على الاموات.
مستقبل يبنى على خرافات الماضي واسرار الغرف المغلقة المسربة ناقصة الحقائق مليئة بالاهواء والمصالح ،لن يسير إلّا نحو الماضي او في افضل الاحوال الثبات في نقطة في ظل زمن متسارع، بل يبنى المستقبل من خلال التخطيط الناتج عن حوارات ودراسات تبتعد عن الاهواء بعيداً عن شهادة الاموات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى