المقالات

عندما يَعمى الاعلام!

قرب بيت اهلي في مدينة صور الجنوبية،محلٌ كبير قديم للوازم العائلة،علَّق صاحبه على بابه يافطةً فيها: «لا تُصفِّر عندما تسمع الاسعار، اذهب الى بيت زعيمك وصَفِّر هناك“!
تشخيصًّ دقيق ومباشر للمسؤولين عن الكارثة التي يعيشها لبنان واللبنانيون.. نار جهنم ايقظت بصائر الناس. مرتكبو الجرائم بحق الوطن والمواطن هم مافيا السلطة والمال وكبار رجال الدين.لا يمكن تبرئة احد من الثالوث.
المأساة والبؤس واليأس تعمِّق الادراك بأسباب الأزمة ومسببيها،وبأن المعاناة الذاتية نصيب المواطن منها. وتحفِّز الوعي ليتحول الى فعل محاسبة وتغيير. تلك قاعدة قاعدية ومسيرة حتمية.فصعبٌ ان يفلت المجرمون بحق اوطانهم وشعوبهم من العقاب.
ولأن كاتب هذه السطور واحدٌ من ضحايا الأزمة،تابعتُ الاعلام اللبناني المقروء والمرئي والمسموع.اقتنعت خلال سنتين من الانهيار، ان الميديا من اسبابه،.فكل وسيلة اعلامية تغطي مجرمين ومرتكبين او متواطئين. وترمي المسؤولية على الآخر. النهج نقسه المعتمد لدى اطراف المافيا.
الاعلام،أيقونة الازدهار اللبناني، يذبل في صحراء البروباغندا، والحزبية،والانحياز، والكذب، ويبتعد عن المهنية.لكل وسيلة منه سيدٌّ تأكل من خبزه.تغني له وتضرب بسيفه حسب الحاجة.لا تعترف بان بعض الاشياء يمكن ان تكون صحيحة وإن قالها الآخر. مبدأُها العكس. مايقوله الآخر لا يمكن ان يكون صحيحاً.
التضليل هو الهدف،وتصبح الميديا شريكا لهذا الطرف او ذاك في مافيا الفساد وافلاس البلد.تحجب الحقيقة الشاملة، لأنها ليست العنصر المقرر بالنسبة لها.بل حماسها في تأييد من يدفع، وفجورها مع الخصم. نهجها أشباه الحقائق. فلا يمكن ان تكون مستقلة ابدا وموضوعية،مع انها تروِّج هذا الخبر المزيف عن نفسها.
كانت الصحافة ايام عزِّها الماضي تسمح بتقديم تفسير مشوه للوقائع،ولا تتجرأ على تحريف الحقائق ذاتها كما تفعل اليوم.
لا يمكن للاعلام ان يصنع ثورة.هذه يصنعها وعي الناس لمشاكلهم واسبابها.الاعلام وسيلة تنوير يمكن ان يساهم في صناعة ذلك الوعي اذا كان صادقاً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى