المقالات

خربشات عدمية

«1» في النهاية، الحياة ماضية، ولا يمكن أن يعصم فيها شخص من الخطأ والجحود والاساءة والخذلان، ولكن تجاوزها لا يأتي الا بالتعلم، حيث التلطف أبقى للود، والاحسان أجبر للقلوب، والايثار مفتاح كل غنيمة.
«2» مقولة الأشياء جميلة أو قبيحة مقولة خاطئة، فلا توجد فى الأشياء جزيئات إسمها جمال أو قبح، فالأشياء ليست جميلة أو قبيحة فى ذاتها، بل هو شعور إنساني تقييمي إنطباعي وفق حالته المزاجية وإحتياجاته ليسقط الجمال على ما يتوافق مع احتياجاته وسلامه.
«3» وفق ما ذهب اليه «مارك مانسون» فالشخص الناضج يدرك أن في العالم ماهو أبعد وأعمق وأسمى من تلك المقايضات والتبادلات المستمرة التي قد يجريها البعض من أجل الثناء والاستحسان، ومن هنا فأن يكون المرء ناضجا يعني أن تتطور لديه فكرة على فعل ما هو صحيح لمجرد أنه صحيح فقط.
«4» أحيانا يظن المرء نفسه أنه مركز كل شيء، يجب أن يهتم به من حوله ويعطونه القَدر الذي يريد من الأهمية، لذلك إقراره بعدم وجود معنى لحياته هو أمر شخصي ومرتبط بتجارب فاشلة متعلقة بمن وما حوله أدت إلى شعوره بالتعاسة.
«5» تقول السيكولوجية «سوزان فورورد» أنها لو اضطرت للاختيار بين الإساءة الجسدية واللفظية فستختار الأولى لأن ندوبها المرئية تجعل الناس يشعرون بالأسى على الأقل مقارنة بالثانية التي قد تدفعك للجنون لأن ندوبها «اللامرئية» تجعل الناس لا يُبالون، سرعة التئام الكدمات لا تُقارن بعذاب الإهانات.
«6» ليس هناك شيء اسمه الفوضى، ليس هناك إلا الأنماط، أنماط فوق أنماط، أنماط تؤثر على أنماط أخرى، أنماط تخفيها أنماط، أنماط داخل أنماط، إذا انتبهت جيدا ستجد أن التاريخ لا يفعل شيئا سوى تكرار نفسه، ما نقول أنه فوضى ليس إلا أنماطا لم نتعرف عليها بعد، ما نقول أنه عشوائي هو أنماط نعجز عن سبر اغوارها، ما لا نفهمه نقول إنه هراء، ما لا نستطيع قراءته نقول إنه كلام فارغ، ليس هناك متغيرات، ليس هناك سوى المحتوم.
«7» متلازمة دون كورليوني – نسبة لفيلم «العراب» – اكتشفها جوشوا مايكل «فيلسوف أمريكي» ملخصها أن الناس لن ينسبوا لك الفضل لو أسفرت تصرفاتك ومبادراتك عن آثار جانبية إيجابية لم تكن في الحسبان، لكن لو حدثت آثار جانبية سلبية لم تقصدها أصلا فلن يتوقفوا عن لومك أبدا، المتلازمة تم استلهامها من كلام دون كارليوني حين أخبر عصابات المافيا في نيويورك بوضوح أنه حتى لو حدث شيء سيء لابنه ولو قدرا «مثل شرارة برق» فلا بد أن يتحمل شخص ما مسؤولية ذلك، عام 2003 توصل جوشوا إلى أن الناس يفكرون فعلا بهذه الطريقة لو تسببت تصرفاتك بأثر جانبي غير مقصودة.
«8» الحياة الآمنة تتطلب ارتداء الأقنعة لكن الحياة الممتعة تتطلب لعب الأدوار المصطنعة وفق سيناريوهات متخيلة من وحي إبداعنا لمعنى الحياة الطيبة لأن الإنسان – كما يقول ألبير كامو – هو الكائن الوحيد الذي يرفض التصالح مع حقيقته.
«9» ما هو مدون أعلاه مجرد خربشات لاتحتاج الى إجابة بقدر ما تستلزم تأمل، فهي ليست أكثر من تنهيدة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى