المقالات

معرفة الأجواد غنيمة

لاشك أن معرفة الأجواد مكسب وذخر لك عند الحاجة، فلاغنى للناس عن الناس، فمعرفة هذه الفئة الصالحة من الناس تعود بالفائدة والنفع عليك، والأجواد إن لم يفعلوا الخير، لاشر يأتيك منهم، وهم موجودون حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وعلى الضد من ذلك فمعرفة الأنذال خسارة وغبن وهضيمة، وسيلوم المرء نفسه لوما شديدا على مصاحبته للنذل، فإياك وهذا الصنف من الناس، الذين لايثمر فيهم المعروف، وليتك تسلم على ذلك منهم، ولكنهم يجازونك على إحسانك بجحود وربما نالك الأذى منهم، فكان هذا جزائك على صحبتك لهم ، والشواهد على ذلك كثيرة مثل مجير ام عامر الذي قال فيه الشاعر :
ومن يفعل المعروف في غير أهله
يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر
والنذالة واللئامة إخوة لأم وأب، ديدنهما أذية الناس، على عكس الأجواد الذين لاترى منهم إلا الخير، والعاقل الرزين يعرف النذل من الجواد فسيماهم في وجوههم، ومن البلاء حاجة المرء الى اللئيم، وإذا ارتفع شأن النذل بانت أشراط الساعة، وقد تفنن الشعراء في تعرية أخلاق النذل وكشف أخلاقه للناس فهذا البستي يقول :
فنذل الرجال كنذل النبات
فلا للثمار ولا للحطب
وقد قارن بين الأجواد والأنذال شاعر نبطي وهو محمد المهادي فقال :
الاجواد وإن قاربتهم ماتملهم
والانذال وإن قاربتهم عفت مابها
الأجواد إن قالوا حديث وفوا به
والأنذال منطوق الحكايا كذابها
الاجواد مثل العد من ورده ارتوى
والانذال لاتسقي ولاينسقى بها
من هنا أقول أن معرفة الأجواد غنيمة ومعرفة الأنذال هضيمة، وما أجمل القلوب البيضاء التي تنبض بالخير، وحري بالمولى عز وجل أن يعجل لأصحاب القلوب السوداء الأنذال جزائهم في الدنيا والآخرة، ولابد أن نعرف أن النذالة لاتجتمع والرجولة، فكفانا الله شر الأنذال وعجل بعقوبتهم وأكثر فينا الأجواد

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى