المقالات

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل

ليت شعري التي بدأ بها بيت الشعر تعني الاستفهام ورغبة السائل في معرفة أمر خفي عليه، وليت حرف تمنى، اما الأذخر فهو نبات زكي الرائحة إذا جف ابيض، والجليل أيضا نبات ضعيف تحش به خصاص البيوت وغيرها، وبيت الشعر يقوله مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق شوقا الى وطنه مكة المكرمة بعد هجرته الى المدينة المنورة، روى البخاري بسنده عن ام المؤمنين عائشة أنها قالت: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال، فكان ابو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مصبح في أهله
والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة
وهل يبدون لي شامة وطفيل
«شامة وطفيل جبلان قرب مكة» قالت عائشة رضي الله عنها: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال:
اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها الى الجحفة، ولا شك أن الوطن عزيز على نفس المرء ودليل حب الوطن وتعلق قلب المرء وبترابه قولى المولى عز وجل:
ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم مافعلوه إلا قليل منهم «النساء – 66». فساوى الله تعالى بين قتل انفسهم وبين الخروج من ديارهم، قال الجاحظ: من أمارات العقل بره بإخوانه وحنينه الى أوطانه ومداراته لأهل زمانه، وما أجمل قول ابي تمام في حب الوطن والشوق إليه:
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى
ما الحب إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتى
وحنينه أبدا لأول منزل
ويتذكر أمرؤ القيس الكندي وطنه وأحبابه فيبكي قائلاً:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وقال الرجل الصالح إبراهيم بن أدهم:
ماقاسيت فيما تركت شيئا أشد علي من مفارقة الأوطان، إذا فحب الوطن غريزة في النفس لا تزول حتى تزول نفس المرء، فالله الله في وطنكم يا ابناء الكويت، حافظوا عليه وقوه بأنفسكم ودمائكم فلن تجدو وطا مثله ولم تر عيني مثل الكويت منذ عرفت ما حولي حتى شابت لداتي ودمتم سالمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى