المقالات

ضجر الحديد من الحديد وشاور
في نصر آل محمد لم يضجر

هذا بيت ثناء رائع يقوله عمارة بن علي بن زيدان اليمني في شاور بن مجير السعدي وزير آخر الخلفاء الفاطميين عبدالله العاضد لدين الله صاحب مصر، يقول عمارة اليمني:
اسمع بذي الفتح المبين وأبصر
واقصر عليه خطا الهناءة واقصر
فتح أضاء به الزمان كأنه
وجه البشير وغرة المستبشر
فتح يذكرنا وإن لم ننسه
ماكان من فتح الوصي بخيبر
ويعرج على الوزير شاور فيقول:
تلقاه أول فارس إن أقدمت
خيل وأول راحل في العسكر
هانت عليه النفس حتى إنه
باع الحياة فلم يجد من يشتري
ضجر الحديد من الحديد وشاور
في نصر آل محمد لم يضجر
حلف الزمان ليأتين بمثله
حنثت يمينك يازمان فكفر
يافاتحا شرق البلاد وغربها
يهنيك أنك وارث الأسكندر
وعمارة هذا كاتب ومؤرخ وشاعر مجيد إرتبط بالخلفاء الفاطميين أرسله شريف مكة قاسم بن هاشم رسولا للفائز بن الظافر الفاطمي ، فوصل القاهرة عام 550 ودخل قصر الخلافة وما ان مثل أمام الفائز ووزيره الصالح طلائع بن رزيك حتى قال:
الحمد للعيس بعد العزم والهمم
حمدا يقوم بما أولت به النعم
ثم قال:
فهل درى البيت أني بعد فرقته
ماسرت من حرم إلا الى حرم
حيث الخلافة مضروب سرادقها
بين النقيضين من عفو ومن نقم
وللإمامة أنوار مقدسة
تجلو البغيضين من ظلم ومن ظلم
أقسمت بالفائز المعصوم معتقدا
فوز النجاة وأجر البر في القسم
لقد حمى الدين والدنيا وأهلهما
وزيره الصالح الفراج للغمم
اللابس الفخر لم تنسح غلائله
إلا يدا لصنيع السيف والقلم
فكانت هذه الأبيات مفتاح دخول عمارة قلوب الفاطميين فقد رجع الى مكة ثم عاد الى القاهرة وظل بها حتى زالت دولة الفاطميين وشنق بعد محاولته إعادة دولتهم هو ومن معه بأمر صلاح الدين الأيوبى، وقد ولد عمارة اليمني عام 515 ومات شنقا عام 569.
وكان قد اتفق مع مجموعة من أصحابه المقربين الى آخر خلفاء الفاطميين العاضد على مراسلة الصليبيين والتحالف معهم لطرد قوات صلاح الدين فكشف مخططهم واعترفوا بمؤامرتهم فشنق الجميع، وكان من عزمهم أيضا الفتك بصلاح الدين، وكان قد قال بعد وفاة العاضد وزوال ملك العبيدين:
أسفي على زمن الإمام العاضد
أسف العقيم على فراق الواحد
جالست من وزرائه وصحبت من
أمرائه أهل الثناء الماجد
لهفي على حجرات قصرك إذ خلت
يا ابن النبي من ازدحام الوافد
ودمتم سالمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى