المقالات

الأراجوز هو أكثر من يخطف الأضواء

في عصر الفضاء المفتوح ووسائل التواصل الاجتماعي لم تعد الشهرة مقتصرة على من يظهرون في وسائل الإعلام التقليدية ومنها الصحف والتلفاز. فاليوم أصبح بإمكان أي شخص أن يبرز نفسه ويوصل أفكاره للآخرين وبالطبع يختلف هذا التأثير من حساب لآخر. ولكن الميزة الأهم هي بأن الجميع باتت عندهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم. هذه القفزة النوعية بالتعبير عن الآراء لم يكن يحلم بها الأولون، ولكنها حصلت بحقبتنا. وكأي شيء جديد فهناك جانب مشرق وهناك جانب قاتم لهذه التكنولوجيا.
بتقديري بأن أكبر عيب في وسائل التواصل الاجتماعي هو نفسه أكثر ما يميزها. كيف ذلك؟ والجواب على هذا السؤال ليس بالبسيط والمباشر، ولكن سأحاول أن أوضح هذا الأمر. نعم، انه من الجميل أن تتاح للجميع فرصة للتعبير عن آرائهم بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم بدل أن يسود صوت ولون واحد. ولكن بالمقابل هذا سيفتح المجال لكل سخيف وتافه بأن يعبر عن أفكاره بمن فيهم المحتال والفاسد، بل حتى الإرهابي سيصبح عنده منصة لبث سمومه. وتكمن الخطورة في عدم أو نقص الوعي والعلم والثقافة عند شريحة ليست بالصغيرة والذي بدوره سيؤدي إلى سهولة انقيادها وتسطيحها وتضليلها.
لنرجع إلى عنوان المقال، الأراجوز عندما يكون بمكان سيكون أكثر من يخطف الأضواء وأكثر من يلفت الانتباه، ولكن في نهاية المطاف يظل أراجوز لا أكثر. وهذا ما لمسته في وسائل التواصل الاجتماعي وبسبب هوس البعض بالشهرة ولفت الأنظار فليس لديه مانع من أن يكون أراجوز عل وعسى يعوض النقص الذي يعيشه بالتفات الآخرين حوله والتفاعل مع تفاهاته. ولذلك كثيرا ما نسمع عبارة لا تحولوا من الحمقى مشاهير. وهذا دليل على أن إبراز الحمقى والتافهين ليست عادة حميدة، بل نحن بذلك نحول منهم شخصيات معروفة ومشهورة.
الحل برأيي يكمن في اختياراتك، فأنت من تختار من تتابع ومن تدعم ومن يستحق أن تروج له. وكما هنالك الرديء والسيء فكذلك هناك الجيد والمفيد، وكما هنالك المتلون والكاذب فكذلك هناك الحر وصاحب الضمير الحي. والشخص الواعي والمتعلم بطبيعته سينجذب لصاحب القلم الذي يرفع من رصيده العلمي والفكري والعكس صحيح. ولذلك فكر جيدا أي الأشخاص ترغب أن تكون لأن كل يوم تقضيه مع التافهين سيجعلك أكثر تفاهة وكل يوم تقضية مع المفكرين سيجعلك أكثر احتراما وأعلى قيمة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى