المقالات

هولاكو… البريء!

كانت الأخبار السيئة تتوارد إلى الخليفة العباسي المستعصم بالله، ابن الخليفة المستنصر بالله «لاحظوا هيبة الأسماء وفخامتها!!» تشير الى ان المغول اكتسحوا كل المدن التي وصلوها، وأنهم في طريقهم الى بغداد، ولم يكن الخليفة المستعصم بالله، يأبه لذلك، بل كان يردد: بغداد تكفيني.
وصل المغول بغداد، وأخرجوا الخليفة الى باحة القصر حافي القدمين في عز الظهر، وبالطبع لم تتحمل قدماه هول حرارة الرمال، نظراً لنعومتهما الشديدة، وكيف لا، وقد خصص لهما مجموعة من الجواري لتفريكهما وتنعيمهما و… تفريشهما!.
ظل الخليفة يرفع قدماً ويضع أخرى حتى مالت الشمس للغروب، فقتله المغول بأمر من هولاكو ، ثم استباحوا بغداد، عاصمة الخلافة الإسلامية.
وكانت الخطوة التالية، حين ضاق المغول ذرعاً بكثرة المؤلفات العربية، وشعروا بالحسد طبعاً، فكيف لأمة من الأمم أن تتفوق عليهم ثقافياً وعلمياً، فأمر هولاكو – كما ذكر لنا المؤرخون – بإلقاء كل تلك الكتب في نهر دجلة، حتى أن ماء النهر تحول إلى اللون الأزرق ، بسبب الحبر طبعاً ،بعد ات كات ورديا .
ومنذ العام 1258م ونحن نلعن أسلاف أسلاف هولاكو، ونرميه بأبشع الصفات، نظرا لما ارتكبه من حماقة وفظاعة بإلقائه كتبنا ومؤلفاتنا وإبداعاتنا في الماء، فلو أن تلك الكتب بقيت لأصبحنا في غير ما نحن عليه اليوم.
لكن دليل براءة هولاكو ظهر بعد 763 عاماً «استعنت بالآلة الحاسبة في الموبايل لمعرفة هذا الرقم» فقد اكتشفوا – بالصدفة – في منغوليا وجود 34 ألف كتاب خلف جدار طويل وعريض، كانت مخبأة منذ عهد هولاكو، ما يعني ان «الزلمة» بريء مما اتهمناه به طوال تلك السنين.
الآن، علينا استثمار كل ثانية، لنقرأ تلك الكتب ونتفاعل معها، ولنبدأ مرحلة جديدة من نهضتنا العربية المنشودة، فنقيم أمة مثقفة واعية مهذبة، محترمة، ولتنتهي عندئد مرحلة الانحدار والانحطاط والتردي.
ام اننا لا نحتاج تلك الكتب من الاساس؟ إذ لدينا كتاب واحد فيه كل مقومات العزة والمجد والانسانية.انه التنزيل الحكيم من لدن رب العالمين.
يقول أحمد مطر:
يا أرضنا… يا مهبط الأنبياء
قد كان يكفي واحد
لو لم نكن اغبياء

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى