المقالات

الأدب الألماني.. مثالية الأدب عالمياً (3-1)

أنتجت ألمانيا عدداً كبيراً من أعظم الكتّاب، وتركت أعمالاً خالدة حجزت لها موقعاً مهماً في الأدب العالمي، وعندما نقول الأدب الألماني هذا يعني إننا نتحدث عن المثالية، والحداثة، والمادية، والصدمة والذاكرة، لقد كان للأدب الألماني بجميع أشكاله، في فترات تاريخية مختلفة، تأثير كبير جداً على تاريخ الفكر الغربي، بدءاً من مارتن لوثر، وفريدريك شيلر، ويوهان فولفغانغ وأيضاً كارل ماركس وسيغموند فرويد توماس مان، وألفريده يلينيك وبرتولت بريخت، وغونتر غراس وغيرهم.
يشتهر الأدب الألماني باهتمام كتّابه بأنواع الأدب الرومانسي وبالأخص الروايات والملاحم الشعرية إضافة إلى المسرحيات، كما أنه يتميز بابتعاده عن النمطية فيطلق الأدباء العنان لخيالهم وتصورهم الخاص المستوحى من الطبيعة التي تحيط بهم مما ساهم بارتقاء الثقافة الألمانية وتنوع ثقافتها وفقاً لرؤية كتّابها. لعل من أبرز الأمثلة على ذلك مؤسس الرومانسية “يوهان غوته” وغيره من الكتّاب الذي نالوا عدة جوائز وتكريمات مثل جائزة نوبل للآداب نظير ما يقدمونه من أعمال متميزة أثرت في تطور الأدب العالمي ككل، وهذا إن دل، فيدل على رقي الأدب الألماني ورفعة ثقافته بداية من نشأته وحتى تاريخنا المعاصر.
لكن ما هي الظروف التي فجرت هذا النوع من الأدب، الجميع يعلم أن أوروبا عانت من الحروب الكثير وبخاصة ألمانيا، وكانت تعاني القارة العجوز من تبدلات سياسية كثيرة قبل الحروب بكثير، كانت القبائل الألمانية تنزح من أوطانها إلى أوروبا الغربية فنقلت ثقافتها الشرقية إلى تلك البلدان حيث انتشرت القصائد الوطنية التي تعبر عن معاناة الغربة من الوطن، إلا أن هذا النوع من الأدب لم يستمر طويلاً بعد توقف الهجرة فظهرت الملاحم الشعرية التي لم تُعرف هوية مؤلفيها، وفي العصر الذهبي الأول استطاعت الملاحم الشعرية من إبراز مكانتها في الأدب العالمي وتنافس الفرسان على كتابة ملاحم الحب والفروسية، ثم انتشر بعد ذلك نوع آخر من الأدب وهو «الحكايا» التي كان يحكيها مؤلفون مجهولو الهوية، كان من أبرزها حكاية «أغنية عائلة النيبلونج» وفي تلك الفترة انتشرت حكايات الملك آرثر التي انتقلت إلى الأدب الألماني من خلال فرسان المائدة المستديرة، كما تأثر الأدب الألماني أيضاً بالأدب الإسلامي بعد الحملات الصليبية، فمن أشهر ملاحم تلك الفترة كانت ملحمة بارسيغال وملحمة هنري الفقير الشعرية.
(يتبع)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى