الإقتصاد

تراجع أنشطة الشركات في ظل انخفاض الاستهلاك والإنفاق الحكومي

يتعافى الاقتصاد الكويتي ببطء من آثار جائحة كورونا في العام الماضي، وهو العام الذي اتسم بالانخفاض الحاد في الاستهلاك الخاص والإنفاق الاستثماري الحكومي، وإغلاق أنشطة الأعمال، وتسريح العمالة الوافدة، تزامناً مع الانخفاض الحاد في أسعار النفط. إن الناتج المحلي الإجمالي للكويت انكمش بنسبة 8.9%، فيما يعد أكبر تراجع يشهده منذ عام 2009، نتيجة انكماش كل من القطاعين النفطي وغير النفطي بنحو 8.9% في ظل خفض الأوبك وحلفائها لإنتاج النفط وفرض تدابير حظر التجول ودعم السياسة المالية المحدود للقطاعات الاقتصادية المختلفة وعلى الرغم من ذلك، تحسنت آفاق النمو بدعم من ارتفاع أسعار النفط ونجاح برامج اللقاحات. ويعزى الفضل للطلب المحلي الذي كان السبب الرئيسي للانتعاش، إذ أظهرت أحدث البيانات نمواً قوياً في الإنفاق الاستهلاكي «وفقا لكي نت +23% على أساس سنوي» والائتمان الشخصي «+11% على أساس سنوي». ومن المقرر أيضاً أن تتسارع وتيرة أنشطة تنفيذ المشاريع وذلك نظراً لإعطاء الحكومة الأولوية لمشاريع البنية التحتية الخاصة بالطرق والمستشفيات والمطارات وتراجعت أنشطة الشركات في ظل حالة عدم اليقين التي تعرضت لها أنشطة الأعمال والبيئة التنظيمية والسياسية. إذ نما ائتمان الشركات في عام 2021 على نحو باهت «+0.3%، على أساس سنوي، في أغسطس». كما تأثر سوق العمل برحيل الآلاف من العمالة الوافدة، خاصة من ذوي المهارات المنخفضة خلال الجائحة، في حين تراجع معدل توظيف المواطنين في القطاع الخاص عن مستويات عام 2019 «-2.7% إلى 62,296 في النصف الأول من عام 2021». وسوف تحرص السلطات على عكس هذا الاتجاه، كما تشير تصورات الحكومة أيضاً إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص ضمن خطط التنمية الاقتصادية .سيتيح قرار الأوبك وحلفائها المتعلق بتقليص تخفيضات الإنتاج إمكانية تلبية الطلب العالمي المتزايد على النفط، مما يمكن الكويت من رفع إنتاج النفط الخام وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي للقطاع النفطي، لينمو بالمتوسط بنسبة 4.4%، على أساس سنوي، خلال الفترة 2022-2024. وسوف يراعي منتجو النفط زيادة المعروض في السوق، لذلك ستكون مكاسب الإنتاج معتدلة. كما سيؤدي وصول مشروعي الوقود البيئي ومصفاة الزور لكامل طاقتهما الانتاجية، والتي ستضاعف فعلياً طاقة التكرير في الكويت، إلى زيادة إنتاج المشتقات المكررة ذات القيمة العالية في المدى المتوسط، مما يعزز الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنحو 0.9% إلى 3.2% في المتوسط.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى