المقالات

كاد المريب ان يقول خذوني

المريب يشك في كل من حوله، فالريبة تظهر في عيني صاحبها، وهذا الأمر ينطبق على المحب أيضا ، وهذا رأي الشاعر ابن سهل الإسرائيلي الذي يقول:
هيهات لاتخفى علامات الهوى
كاد المريب أن يقول خذوني
وهيهات هنا تأتي بمعنى لايمكن ولايجوز، ومن الصعوبة بمكان إخفاء علامات الحب في وجه المرء، خاصة عند من يحبه، فللقلوب لغة لايعرفها إلا المحبون، وقد شبه هذا الشاعر حاله كحال من ارتكب خطأ فادحا ، فترى شكه في من حوله ، والحيرة والقلق يجعلانه يكاد ان يعترف بخطئه دون ان يسأله أحد، والعاشق واضح للعيان وضوح الشمس في ضاحية النهار لكل ذي لب، وبيت الشعر صار مثلا بستشهد به، وابن سهل الإسرائيلي يكنى ابي اسحاق واسمه ابراهيم بن سهل الاشبيلي الأندلسي، ولد في اشبيلية لأسرة يهودية عام 605 للهجرة ثم أعلن اسلامه، فبزغ نجمه واشتهر شهرة واسعة وقال الشعر الرائق، كما كان كاتبا بليغا بارعا من الأدباء الأذكياء، وقد توفي غريقا مع ابن والي سبته محمد بن الحسن بن خلاص، عام649، ولابن سهل قصائد رائعة في مدح التبي صلى الله عليه وسلم، وهو أشهر شعراء دولة بني هود حتى سمي شاعر أشبيلية الاول، ووشاحها، وشعره وجداني صرف تمليه العاطفة، لذا كان رقيق العبارة وهو خير نموذج لشعراء الأندلس، ذكره ابن سعيد في كتاب المغرب في حلى المغرب فقال : كان من عجائب الزمان في الذكاء، يحفظ الأبيات الكثيرة من سمعه، جمع بين رقة الشعر ودماثة الأديب، ووداعة الشاعر الظريف «انتهى» ومن شعره الجميل السائر:
لما رآني في هواه متيما
عرف الحبيب مقامه فتدللا
فلك الدلال وأنت بدر كامل
ويحق للمحبوب أن يتدللا
اما البيت الذي شرحته فهو ضمن أبيات يقول في بعضها :
يا قاتل الله العيون لأنها
حكمت علينا بالهوى والهون
ماكنت أحسب ان جفني قبلها
يقتادني من نظرة لفتون
ولقد كتمت الحب بين جوانحي
حتى تكلم في دموع شئوني
هيهات لاتخفى علامات الهوى
كاد المريب بأن يقول خذوني
ياظبية تلوي ديوني في الهوى
كيف السبيل الى قضاء ديوني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى