المقالات2

رغيف مبلل بالزيت

في ظل وجود الظلم والضغوط والاضطهاد بكل المستويات ،الجسدي والنفسي والروحي، كيف يمكن أن ننقذ ما تبقى من أرواحنا لتتنفس أجسادنا هذا الحضيض من الدنيا البالية التي مهما طرزناها بخيوط من حرير وكلمات من ذهب، فهي بمثابة رسالة لن تمنحنا الآخرة، والبحث عن حلول بات مستحيلاً فعجلة الزمن متسارعة كما لو أن النهاية، واليأس في عقولنا قاتل وقراراته عشوائية وظلامية بحجم آلامنا وبكائنا وسط الظلام.
عم نبحث…؟
ربما عن الماضي أو عن لحظة هدوء في ظل العائلة المقدسة، التي مضت وتفرق أفرادها في شتى البقاع.
ضاعت الأحاسيس من كثرة اللغط، والسلام على كل روح قابعة في كهف آلامها، وعلى الأرواح التي لا تزال تداوي الجُدُر وتختبئ من هول الصدمات.
والسلام على رجال امتلكوا الأسباب لصد الدنيا ومصائبها، فانحنوا أمام رياح التغيير دون نقاش، وارتطموا بأمواج الجبابرة، ليشربوا الكأس المقدس كل ليلة في دفء عائلاتهم.
كيف وصل بنا الحال لنعرف قيمة رغيف الخبز المبلل بالزيت؟!
لطالما رقصت الأنثى على أعتاب العشق، وكانت العشيقة والخليلة والزوجة والأخت والأم والابنة، وخلقت للرجل جناحين من ورق الغار يحلق بهما كيفما يشاء، أما هنا في هذا المنتدى الذي نعيشه اليوم، اخترقت الأنثى كل أسباب عدم الاستقرار بحجة أنوثتها وهي تعلم أن ما يصده الرجال تعجز عنه النساء كما يعجز الرجل عن الولادة.
فاستكبرت وهي الكبرى التي يبحث عنها الرجل ويتكئ عليها حتى في غفلته، وأخذت تكفر برغيف الزيتون، فاستضعفت الرجال.
ليس خنوعاً….
ولكن إذا أردت أن تهدم حضارة فاظفر بالأنوثة،
وليس استعباداً….
فما استعبدت الأنثى يوماً، وإنما انظر لكل مجتمع ومافيه تعلم كيف تخضع رقاب لرقاب، وتعلم ما هي نساؤه.
كلنا نتفاخر أن الشمس أنثى….فأين شعاع الأمل، أم بات معلقا الٱن بأكتاف الرجال وحدهم.؟
هذا العصر الذي ناضل لتحرير الأنوثة والرجولة، وصدقاً كلا الطرفين كاذب، فإنما لا تعمى الأبصار وإنما تعمى القلوب التي في الصدور.
فلو توخينا الحذر لوجدنا عبئاً كبيراً في صدورنا لا يشفى إلا في ظل العائلة المقدسة، ورغيف من ذهب الزيتون.
عندها سينظر الإله إلينا متعجباً لفهمنا الغاية من العشق، فكل الذين غابوا قد تمردوا وتلعثموا وماتوا وعاشوا، ولكنهم لم يرقصوا في الشوارع، بل ذبحوا أنفسهم ليرضى الإله عنهم….ويوماً ما سيسألون أنفسهم :لماذا أنجبونا؟
لماذا قاتلوا الإستعمار ونادوا بالحرية والديمقراطية والعدالة؟
ولماذا لم تعد مائدة الطعام تجمع العائلة ؟
هو الوقت.. كفيلاً ليخلع عنا كل الكلمات الكاذبة دون استثناء،فالموت القادم له بصائر متفردة فينا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى