المقالات

إنسان من قهر الحروب

هل تدري أن الكاتب العظيم لا يعي ما يكتب، وأن كل الوداعات الباكية كانت على طرق فلسطين، وحدها الٱلام تكفي لنستمر من غير صديق، ولو كنت في وقت مضى لأعدت التفكير في طرق بسيطة للعيش.
فلا العشق حقيقة ربما،وإنما يتدبر الجسد معيشته ويحاكي هذا العالم الملبوس بكل الوجوه الضاحكة، صناعة الخوف الذي يجري في عروقنا مجرى الدم ويستولي على عقول البسطاء، صناعة عبقرية غيرت مجرى الاقتصاد العالمي من الحروب إلى الخنوع، بشتى الطرق دون نقاش حول انسانيتنا وضمائرنا الخالدة.
كل الراقصات غنين لفيروز، فلها كل المعاني عند إشراقات الصباح الباكر والتلحف في الطرقات بانتظار حافلة الحياة.
وماذا جنت فيروز إلا كما جنت أيدينا، فاتسخت ولم نستطع إعادة زمان كنا فيه أبرياء لا نقبل الرشاوي، ولا حروف الجر، وإنما يكفينا فنجان من القهوة.
تعبت النفوس فأذعنت وتبادر لفكر الكاتب كل هذا الجنون، فنحن في عصر من الجنون النوعي يتفادى الأب الحقيقي نظرات ابنه إليه، فهو في حياء لم تعد مائدة الطعام تجمع العائلة،كل يدعي بأنه قد شبع.
نقاتل الأشباح، والتكنولوجيا الحديثة قد علمتنا الخيال والصمود في عقولنا لانتظار المزيد،ولكن الواقع الذي يجري مختلف عن هذا الدرس.
ممتع أن نتزود بالأمل الرخيص ونتنقل عبر القدر بانسياب من حرير، ولو أننا كنا في مدينة أفلاطون لمللنا وأحرقنا المدينة لنعيش الرغبة، كل الحروب أخرجت أسوء ما فينا، ولم نعد نتجمل في أيام السلم والأمن.
فكيف نعيش؟ ومن هو الإنسان؟ كل التجارب أثبتت أنه أسوء مخلوق كما قالت الملائكة، أتخلق من يفسد فيها ويقتل.
فلما هذه الثقة الإلهية التي كتبها علينا، ولمن خلق الله الكون، ما دام ابليس يستغفر ويتبرأ من أعمالنا من المقصود أأنت أيها البشري؟!
لم يعد الكاتب المجنون يصدق احتمالات جنون البشرية ولن يكتب عنهم.
كل العلوم أهدرتها التكنولوجيا ونحن عبيدها بكل المقاييس، وكل هذا الزيف حول إنسانيتنا وضمائرنا مبتكر، ويواكب تطلعات العصر الحديث لا نحن هنا ولا نحن هناك.
الوافدون الجدد لهذا الكون ممثلون لما نحن فيه،
هل أنا مخطئ بشأن سرعة العصر الذي يجري كما ليس مخططاً له، إنما بانهيار واضح في الصورة وأدنى ما حصلنا عليه المصالح.
على ماذا رست سفينة البشر، وفي أي أرض نحن نعيش؟ نحن لا نجاري الزمن، وإنما أعجبتنا أنفسنا فاستوينا ولن نسقط بعد اليوم، فنحن في الأسفل لقد كان الصراع الوحيد الذي عانيناه هو نحن.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى