المقالات

الحرب الأوكرانية.. وخبزتنا في هذه القصة «1-3»

قد يتصور البعض أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا, كانت مفاجئة وغير متوقعة تماما, فهي حرب بين دولتين أوربيتين إحداهما روسيا, وهي دولة نووية وكانت أحد قطبي العالم حتى وقت قريب, والأخرى تكاد أن تكون محمية, أعادت أميركا رسم أوضاعها, عن طريق إنتخابات كانت موجهة بشكل واضح.. كما أن العالم لم يعد يتقبل الحروب, ونتائجها الإقتصادية والإنسانية الباهظة, بالتالي فلا يمكن أن تحصل حرب!
من الواضح أن الرأي السابق, قد يكون مقبولا, إن لم نكن نتابع ما كان يجري, من تنافس سياسي وإقتصادي شديد بين دول عدة, منها روسيا والصين وألمانيا وفرنسا واليابان مع أميركا.. ولم تكن لنا معرفة بالتحليلات الإقتصادية التي تشير أن أميركا وقريبا جدا, قد لا تبقى هي الإقتصاد الأكبر والأكثر تأثيرا في العالم.. ولم نكن قد فهمنا واطلعنا على التحولات الإقتصادية والسياسية والعسكرية, التي حصلت في روسيا والصين, خلال العقدين الماضيين..
كما أن هناك أوضاعا جديدة تكونت في العالم, فأوربا بدأت تحاول أن تخرج من سطوة النفوذ الأميركي, وتنأى بنفسها عن دفع ثمن رغبات أميركا, أو مشاركتها تكاليف حروبها التي تكون نتائجها, نفوذا وقوة لأميركا ولا تنتفع أوربا منها شيئا.. والصين باتت التهديد الأكبر لأميركا إقتصاديا, وأمن إسرائيل لم يعد مهددا بشكل حقيقي, بعد توقيع إتفاقيات السلام المعلنة والسرية منها, مع دول كانت هي من تدفع المال, بشكل يؤثر في وضع قضية فلسطين وشعبها وأغلب منظماتها الجهادية, ناهيك عن أثار وباء كورونا الإقتصادية على العالم كله..
من جانبها أميركا مرهقة جدا إقتصاديا, وتشعر بالضغط المتزايد عليها وعلى أسواقها, من قبل الصين وحتى من قبل أوربا حليفتها المفترضة, وما سببته مرحلة ترامب من خسارات إستراتيجية لها, فكانت بحاجة لحرب تنفعها في تصدير أزماتها, وتستغلها في تمرير ما تريد تمريره من سياسات, وربما تعيد لها شيئا مما فقدته من موارد وأسواق وفرص عمل, وسلاح يباع ونفوذ يستعاد.
يتبع

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى