المقالات

الحرب الأوكرانية.. وخبزتنا في هذه القصة «2-3»

مخطئ من يظن أن هناك دافعا ومحركا لكل ما يجري في العالم غير الإقتصاد والمال.. وتبعا لذلك فان ما يحرك أميركا الأن هو تخوفها وقلقها على مكانتها, كمتسيد ومتحكم بالوضع الإقتصادي العالمي, وبكل ما يرتبط به من قضايا, وهو تقريبا كل شي في الحياة.. فكانت بأمس الحاجة «لإختلاق» عدو, بل ولا مانع من أن يكون هناك عدوان, فوجود هؤلاء ضروري لتحريك إقتصاد أميركا وعجلته, وجلب الأموال وإشغال المجتمع والناخبين, وتمرير مختلف القضايا والأهداف والأجندات خلال فترات الحرب..وكذلك ضروري جدا لحلب المال من الحليف قبل العدو, ودفع دول أخرى لتسد محلها وتنشغل بخصومها عنها, في إنتظار النتائج وتسعى كعادتها لتجييرها لصالحها.
من النافع لأميركا أيضا أن تعيد تفعيل «الحرب الباردة» ضد روسيا لكن بطريقة تضمن أن تكون نتائجها لصالحها, وتبعاتها ومسؤولياتها وإلتزاماتها وأثمانها الإقتصادية والإنسانية على غيرها, ولا يهم إن كان هذا الغير حليفا أو عدوا, فلا فرق عندها إن تعلق الأمر بمصالحها.. فكانت أن دفعت أوكرانيا لتكون أداة التحرش بروسيا وأمنها الإستراتيجي, ومن يقابل روسيا هي دول الإتحاد الأوربي, وبذا تضرب عصفورين بحجر واحد, فقد أغرقت روسيا في مستنقع الحرب الباردة, وشغلتها عن منافسة أميركا على المكانة العالمية, كقطب ثاني يوازيها, وشغلت أوربا عن منافستها إقتصاديا, وأعادتها إلى وضع الحليف المحتاج لدعم أميركا, بعد أن كادت أن تصبح ندا مقابلا ومعارضا لكثير من مواقفها وسياساتها..
وبهذا ستتفرغ أميركا لعدوها الحقيقي وهو التنين الإقتصادي القادم من أسيا.. الصين صارت قلقا إقتصاديا حقيقيا, بعد أن كانت قلقا سياسيا أولا ومشكلة إقتصادية ثانوية متحكم بها.. ومع شيخوخة الوضع الإقتصادي الأميركي, صارت الصين تهديدا مباشرا لمكانة أميركا كقطب أحد يتحكم بكل شيء في العالم, عن طريق قوته الإقتصادية ودولاره اللتان تدعمهما قوة عسكرية, وقانون دولي تطوعه كيفما تشاء, تبعا لمصالحها..
من الواضح أن تلك الحرب, ستمتد تأثيراتها لكل دول العالم, فالدولتين المتحاربتين لهما حصة كبيرة, في الإنتاج الغذائي العالمي, كذلك في كثير من المواد الخام الأولية, وكذلك سوق الطاقة, لكن هذا التأثير سيكون أكثر وأشد وطأة على الدول الصغيرة والضعيفة, فالكبار ممن أشعل تلك الحرب, وجلس يتدفأ بنارها, إما كان قد أستعد لها, أو لديه من القدرات والإحتياطات ما يقيه أثارها الشديدة, ولا تهمه التأثيرات الصغيرة أو الجانبية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى