المقالات

الحرب الأوكرانية.. وخبزتنا في هذه القصة «3-3»

بعد كل ما تقدم, أين موقعنا نحن العرب في كل تلك القصة؟ وأين سيكون العراق وسط هذه الدوامة العالمية؟, وما خبرتنا نحن في كل ذلك؟
من الواضح أن الوضع العربي الحالي, هو أضعف من أن يكون لهم دور أو بصمة في صنع أو التأثير بتلك الأحداث, إلا بمقدار ما يطلبه الكبار, من زيادة في كميات إنتاج النفط, لإعادة أسعاره, لما يريده هؤلاء, وبطريقة قد تسلب من العرب كل منافعهم من تلك الزيادات في الأسعار, وتحرمهم من فرصة كونهم مؤثرين في الأوضاع العالمية, بحكم كونهم المنتجين الأكبر للطاقة في العالم, ومن يملك ثروات مالية, يمكنها أن تغير كثيرا في المعادلات..
يزيد وضع العرب سوءا إنشغال دوله الأكبر, بوضعها وظروفها الخاصة, فلازالت السعودية غارقة في مستنقع اليمن, بإنتظار ما سينتجه حوارها مع إيران, وما يتعلق بها في الإتفاق النووي الإيراني, فيما تنكفئ مصر لمعاجلة مشاكلها الإقتصادية والداخلية الخانقة, وبقية دوله كلها تتبع طريق السلامة, وتحاول أن تنجوا من أثار تلك الحرب.. فما ذا عن العراق؟
نعيش في العراق وضعا شائكا داخليا وخارجيا, فبعد إنتخابات جاءت بنتائج غير متوقعة, لايزال الإنقسام السياسي والتنافس بهدف الكسر, هو سيد الموقف وطريقة تعامل الزعامات, وكأنها لعبة في مدرسة لأولاد صغار, لا يفقهون شيئا أسمه مصالح عليا أو قضايا إستراتيجية, وكثير منهم لايزال يظن أن داعمه الخارجي, سيبقى خلفه إلى الأبد, متناسيا أن هؤلاء إنما يدعمون تبعا لمصالحهم, وسيتبدل الموقف بتبدل المصالح..
قابل ذلك تأثيرات الملف النووي الإيراني, والواقع العملي الذي فرضته أميركا وإيران علينا, عندما جعلونا ساحة لمعاركهم السياسية والأمنية والإقتصادية وحتى العسكرية.. فلا حسم بدون أن يناقش ملفنا في إطار هذا الإتفاق, ومن يقول غير ذلك, فهو واهم أو حالم, وعليه الإستيقاظ والتعامل مع واقع موجود ومفروض..
تأثيرات الحرب الأوكرانية على المواطن العادي, كانت واضحة وشديدة الوطأة, وفضحت فشلا حكوميا واضحا في الإستعداد, أو القدرة على التعامل مع مثل هكذا مواقف, وأكدت بشكل لا لبس فيه عدم وجود سياسية إقتصادية صحيحة, وفقدانا لأي رؤية إستراتيجية نحو بناء دولة وبلد تقوده مؤسسات, فأكتفت بحلول ترقيعية لن يتعدى أثرها بضعة أيام.
سياسيا بقي الساسة العرب تتنازعهم المحاور, فانقسموا ومنهم ساستنا بين من يؤيد روسيا ويدافع عنها, ومن يهاجمها ويشيطنها ويدعم أوكرانيا, دون فهم حقيقي أو وعي لأسباب الدعم أو المهاجمة, وإن كانت هناك مصلحة عربية أو عراقية, في هذا الموقف أو ذاك, ولم يتعلموا من دروس الماضي, حين تخلت تلك الدول الكبيرة, عن عملائها بمجرد إنتهاء مصلحتها معهم, وإحتراقهم كورقتهم..
الطريف أن هذا الإنقسام أمتد للمجتمع العربي, بين من يدعم روسيا وحربها, حبا بإيران وكونها حليفة لها وله, وبين من يهاجم روسيا لأنه يكره إيران ومعجب بالنموذج الأميركي.. لكن هناك طرف صغير ثالث, لا علاقة له بكل ذلك وهمه الوحيد, هو إنتظار وصول اللاجئات الأوكرانيات.. ليظهر إنسانيته لهن!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى