المقالات

لا يفهمون الروسيا!

غالباً ما يبدي الساسة الغربيون وإعلامهم، قصوراً في فهم تفكير القيادة الروسية وآلية عملها.وسواء كان هذا القصور حقيقياً او مفتعلاً،فإنه يراكم الخطر في اجواء السياسة الدولية كالحاصل اليوم.
فكيف يمكن ،مثلاً، تفسير تصريحات غبية للرئيس الاميركي بايدن قبل ايام حول ان الرئيس الروسي بوتين لا يمكن ان يبقى في السلطة،وقبلها سلسلة العقوبات غير المسبوقة على روسيا؟
موقف تافه لرئيس منعدم الصفات القيادية تتدهور مكانته بين شعبه، يظن ان الروسيا يمكن ان تكون جمهورية موز في حديقته الخلفية، وهي قوة عظمى بقوة بلاده عسكرياً ولا يفهم كيف تتعاظم شعبية نظيره بوتين لدى الروس باستمرار ،حتى في الصراع الدائر،لأنه يفتقدها.
مكانة بوتين في بلده ليست فزورة. فخلال حكمه منذ العام 2000 ، تحقق أعلى مستوى معيشي في تاريخ الروسيا كله.الاقتصاد ينمو،البطالة تتراجع،التضخم يتدنى،تكريس الحريات الاقتصادية الرئيسية:التملك،الاستثمار،التجارة،إنتقال الرساميل والاشخاص، ،فلم يعد قضاء عطلة في الخارج ،محصوراً بفئة ضيقة من الروس النافذين او المحظوظين.وتكَوُّن طبقة وسطى في البلاد ـ ليست واسعة كما في الغرب ـ لكنها تتوسع،ويتعزز دورها في حياة روسيا الاقتصادية والسياسية.
ويبقى النجاح الوطني الأكبر،رأب الإحساس بالدونية لدى الروس بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.على هذا الطريق إستعاد بوتين القرم الى روسيا. ويعمل لحل المسألة الاوكرانية الذي يعتبره واجبه التاريخي تجاه وطنه.ويؤمن ان مصير الأمة الروسية يتوقف على هذا الحل.لذا سيفعل كل ما في امكانه لتحقيق اهدافه.
وبعيداً عن الاوهام التي يروجها الغرب واعلامه عن الفشل في تحقيق اهداف العملية العسكرية في اوكرانيا،وتغيير الخطط،وبعد اربعين يوما من الحرب،فإن شيئا لم يطرأ على خيار موسكو .ولو عاد الزمن الى ما قبل 23 فبراير، لكان قرارها نفسه ،ربما مع تعديلات تكتيكية هنا وهناك.
اما العقوبات ،على وحشيتها وقساوتها،، فلن تردع موسكو التي لا تعتبرها مجرّد اداة تخويف،بل وسيلة لإضعاف روسيا وتحطيمها.وهي مقتنعة انها كانت آتية عاجلاً ام آجلاً.وبالتالي، فليس من شأن العقوبات ان توقف عمليتها .ويبقى على واشنطن والغرب،ان يدركا الوقائع فيتجنبا إطالة الحرب وزيادة المآسي.
العالم مشغول بنفسه ومصالحه التي يمكن ان تؤذيها موسكو، أكثر من إهتمامه باوكرانيا.حتى التعاطف تجاه النازحين الاوكران يتراجع ويحل محله التذمر.صعب ان تخسر روسيا التحدي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى