منوعات

صخب شيطاني

هناك شيطان يسكن في داخلي كلما أمرته بالسكوت ازداد حيلة، ووجد منفذاً لعقلي ليؤجج ذكريات كنت كل يوم أطويها لعلي أستقيم، أو ربما أسامح الذين هم يرقصون على أوتار عقائدهم بمسيح دجال يوشك أن يكون يتربص فينا بكل العقائد والعقول، منافياً لكل الصور التي رسمناها في عقولنا عن العقيدة المثالية.
ربما هو ضرب من الجينات الوراثية تبدأ بالظهور تبعاً لجينات قبلها خرجت فينا، سلسلة من الهذيان الجيني يتعلق ربما بالظروف التي لا تنتهي مصائبها كقدح من سم يرتوي القلب منه كل يوم، لست أبالغ فالجميع يركض ويسابق كما لو أن عرش الشيطان استوى.
ومن هو الشيطان؟ عرفوه لي وعرفوني عليه، ربما لو كان أخي سأصالحه.
كل المحاولات التي تستحق العيش الكريم للخروج من الذل والخضوع باتت محفوفة بالمخاطر التي لا تنتهي، قليل جداً من النسيان والجري وراء الأرزاق هو ما يحق للعابرين في أسطول الحياة واستهتار من أولاد هذا الزمان في وقت كنا نبني لهم ونزرع. الحقوق التي كتبت بواسطة قلم من رصاص هي آخر الآمال، وماذا بعد أيها الإنسان..
هي حفرة صغيرة مهداة من الحياة لنا جميعاً، سنعانق التراب بسعادة ورضوخ كعقاب إلهي موحد فالإنسان لا يليق به الخلود.
وماذا لو كان خالداً إلى ماشاء الله، سترى الشمس بلا إشراق.
مهلاً أيها الفاني…..تدهور عقلك الباطني ونسي أنه نشأ في رحم الخلود أصلاً وتوارى خلف جسد بال وعقل أحمق.
أي أغنيات أنا أختار وأكتب عن تاريخها الطويل….
تصورت يوماً ما أن الحياة سهلة فشمرت عن ذراعي وخضت المعارك الأضخم ولم أنتصر في أي منها ،ثم وجدت نفسي أنه لم تكن هناك معركة مثلى لي ولهم وإنما كنت أدير الوقت ليجري مجرى الريح إلى كهولتي.
كل التطور المادي جرى من بشر بلا روح…فمن يشعر لا يتطور مادياً ويبقى يقاتل في عالم ليس له أصلاً….
لم يزرني اليأس يوماً وإنما زارتني أرواح اليائسين ،فعشت أناضل أحزانهم وزواياهم وما زلت أكاسر شيطاني ليخرج من بنات أفكاري فهو ملتصق فيها كالحروف المضيئة.
كل يوم يمضي لم أكتب فيه حرفاً هو فارغ ،فأنا أعيش في ظل أفكاري ومعتقداتي ومتغيراتي لا أكثر… أتابع الإنسان وأشهد عليه وعلى نفسي.
قضيت أجمل أيام عمري أدفع ثمن أفعال الحاقدين حولي ،لم أنتبه أنهم كانوا يتقدمون عني بخطوات الجحيم ،وكل من كان يتلألأ النور في عينيه اختفى كبرعم أخضر كسرته رياح التغيير…
لاشيء يضيئ في نفوسنا والأصعب من ذلك تأخر الوقت أو لم يتأخر لمن تبكي الحياة ولمن تغني الطيور…؟ لسارق أخذ أحلامي أو منافق اعتلى درب آمالي وساقني نحو الهاوية أو طبيب أخذ مالي دون رحمة…؟
لست أبالغ فالجميع من نفس الهواء والماء نتجرع الصبر،فيا ساقي الصبر نفد الحب مني ولم أعد أنفاساً لا تعد ولا تحصى وإنما يتدبر الجسد مني سروره والروح تتخبط فيه…
أأنا أهوى الحزن أم الحزن يهواني أم الأطفال في الطرقات جياع…؟
صمت من ضمير الغائبين عن الوعي ينامون في أحضان شيطاني…

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى