المقالات

سليم الحص

كنتُ قررتُ أن أعطي ظهري للمسألة اللبنانية فلا أكتب فيها، مع أني أحيا يومياً نصيبي من مآسيها، وآخرها ما تعرض له الدكتور سليم الحص الآدمي النادر بين كبار السياسيين اللبنانيين.
السياسي المستقيم، تولى رئاسة الوزراء اللبنانية خمس مرات في اوقات مفصلية ،وتقلد مناصب وزارية مهمة،وانتخب نائباً عن بيروت لدورتين متتاليتين،هو الان في الثالثة والتسعين،ألمّ به عارض فنُقل الى مستشفى الجامعة الاميركية لكنهم رفضوا ان يستقبلوه لأن تأمينه الصحي على مجلس النواب منتهي الصلاحية، ولا يتوفر عنده مبلغ نقدي يدفعه،اضطرت ابنته للاتصال بزوجة رئيس الوزراء الحالي ميقاتي الذي تدخل لدى المصرف المودع الحص لديه ماله ليفرج عن المبلغ الذي يحتاجه الرجل للعلاج.
هنا انتهت محنة الرئيس الحص التي حدثت قبل خمسة اشهر، لكنها لم تُعرف سوى الاسبوع الماضي ،لذا لا تُعتبر في العرف الاعلامي ماضياً ،وما زالت حدثاً راهناً،وتطرح سؤالاً ملحاً يتجدد كل يوم:لبنان ومعه اللبنانيون الى أين؟
رئيسه العماد عون تنبأ له بجهنم،وكانت من المرات النادرة التي تصح تقديراته،لا اعلم اذا كان الرئيس يعرف مصير لبنان بعد الجحيم ام سيبقى ٍفيه؟!
حزب الله الاقوى، يدفع لبنان نحو محور الممانعة والمقاومة بعدما اضفى قداسة على الصفتين كأنهما هدف ابدي ثالثهما الشهادة والموت، وليسا فعلا سياسيا ينتهي بتحقيق غايتهما ، ليحل محلهما البناء والتنمية والتطور هدف كل انسان لأنها طريق الحياة والسعادة والحرية والتقدم غاية الوطن والمواطن.
القوات اللبنانية وغيرها من مدعي السيادة، يريدون ان يحرروا لبنان مما يسمونه الاحتلال الايراني! ولا اتذكر انهم أطلقوا حجرا على اسرائيل عندما كانت تحتل لبنان او تعتدي على سيادته واستقلاله. عجائب لبنان: القوات والكتائب صار شعارهم العروبة!
الطبيعي ان تحفِّز الأزمة الصفات الجماعية الايجابية لدى اللبنانيين:التضامن، الاستعداد للمساعدة ومد اليد ، الاحساس مع من يعانون، الكرم والعطاء، والرغبة في السير معا لبناء جسر ، ليس من ذهب، يكفي الخشب ليخرج لبنان من نار الجحيم.
محنة الرئيس الحص تؤشر للعكس.فمن قاد بلدا الى الخراب صعبٌ ان ينقذه.وجميعهم يراهنون على انتخابات مايو المقبلة لبعث الحياة في سلطتهم العاقر المتوحشة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى