المقالات

انطفأت أضواء المجلس

الكويت وإن كانت صغيرة المساحة إلا أنها واحة أمن وأمان،والاستقرار مطلب كل مواطن صالح، فبلا استقرار لاتسير عجلة التنمية، ولن نتقدم خطوة إلى الأمام، ومن اجل ذلك أنشئ مجلس الأمة سنة 1963 برغبة سامية من الشيخ عبدالله السالم رحمه الله ورجالات الكويت المخلصين، وكان إنجازا عظيما على المستوى العربي والإقليمي، وفرحة كبرى، فقد أصبح للشعب من يمثله، لأنه وجد لمصلحة البلاد والعباد وخدمة الوطن والمواطن، فصار المجلس كلمة الشعب المسموعة، ولسان حال أهل الكويت، يدافع عن الحريات ويسعى لمصلحة الكويت، واستمر الحال على ماهو عليه، ومرت عليه عشرات السنين نرى خلالها أن مجلس الأمة ضوء مشع ونور وهاج، ينبعث من خلاله الأمل في نفوس أبناء الكويت بمستقبل زاهر، ونهضة كبيرة، لذلك كنا نفخر ونباهي به دول العالم، فقد سبقنا الكثير من الدول في هذا المضمار ونعمنا بالديموقراطية وحرية الرأي، دون مصادرة الرأي الآخر وهذا هو الأساس والهدف الذي أسس من أجله مجلس الأمة ولكن هذه الأضواء المشعة والتي فرحنا بها طويلا بدأت بالتلاشي والانحسار شيئا فشيئا حتى انطفأت وذهب بريقها وضعف ضوؤها ضعفا شديدا، وانحرف المجلس عن مساره، ولم يعد هناك إنجازات تذكر، حتى أصبح مجلس الأمة مثل الشيخ المسن الذي يعاني من أمراض مزمنة نقل على اثرها الى العناية الفائقة، وهذا الضعف لم يأت من فراغ وإنما بفعل فاعل، أين كنا عندما كان المجلس يعج بالإنجازات والقرارات التي تصب في مصلحة الشعب وكيف أصبحنا اليوم، وأين وصية والدنا صاحب السمو الأمير لنا بأن نقدم مصلحة الكويت على ماسواها، وأن نتفاهم وأن يحترم بعضنا البعض، لقد صار المجلس مكانا لتصفية الحسابات والاستجوابات المبررة وغير المبررة وهي الأكثر، ويبدو أنه ليس لهذه الصراعات نهاية، فوضى عارمة وتعطيل للمصالح، وتشاتم وتنابز أثرت على مسيرة الديموقراطية تأثيرا بالغا، حتى أن منحة المتقاعدين عطلت، ولم تر النور حتى اليوم، والمتقاعد ينتظر، صحيح أن هذا الأمر ليس ذا اهمية قصوى ولكنه مشروع يخص آلافا مؤلفة من أرباب الأسر، ليس ذلك فحسب ولكننا لم نر انجازا واحدا، كل مانراه صراخ ومشاجرات، إذا ما الذي نستفيده من هذه الاستجوابات التي لاتقف عند حد بل وتجاوزت السقف، وما الذي استفدناه من مجلس الأمة ؟ وماالذي تخبئه لنا الأيام القادمة، وهل مجلس الأمة أهم من استقرار الكويت؟ ولو كان لمجلس الأمة لسان ناطق لقال بصوت مسموع:
لألفينك بعد الموت تندبني
وفي حياتي مازودتني زادي
هذا السؤال الحائر يحتاج الى إجابة مستفيضة وشرح متأن، نسأل الله ان يهدينا جميعا الى مافيه الخير وأن يصلح ذات بيننا، ودمتم سالمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى