المقالات

واشنطن تغامر بالعالم

تتواصل الحرب في اوكرانيا منذ 8 اسابيع،ويتوقع مختلف المتابعين ان تستمر اشهرا،وبعضهم سنوات لان الادارة الأميركية تريد أفغنتها. وبدل السعي لحل ينهي الحرب والمآسي والخسائر البشرية والمادية الناجمة عنها،تزداد في واشنطن والعواصم التابعة زمجرة الحرب، وتتدفق احدث الاسلحة بكميات هائلة الى اوكرانيا، يواكبها المزيد من العقوبات والاستفزازات لروسيا.
لا شك ان اوكرانيا هي اكبر الخاسرين وتواجه خطر الزوال، والعالم كله يخسر،وينتابه قلق من حرب نووية، او شاملة، وربما كلتاهما، فهل النزاع في حقيقته نزاعا روسيا -اوكرانيا،ام انه نزاع من نوع آخر ، صراع الغرب ضد روسيا،وقعت فيه اوكرانيا لسببين:سوء طالعها وخضوع ادارتها لتحريض اميركا واسرائيل.
تعيش اوكرانيا تطوراً معقداً مليئاَ بالتناقضات منذ انهيار الاتحاد السوفياتي قبل ثلاثين عاما.وانخرطت،بعد احداث «الميدان» 2014 في مواجهة روسيا بسبب سعيها لعضوية حلف الاطلسي والاتحاد الاوروبي.فأصبحت أداة في لعبة كبرى،وساحة لاستكمال الحرب الباردة،هدف اميركا منها تثبيت هيمنة القطب الواحد نتاج تلك الحرب،وبالنسبة لروسيا عدم السماح،ولو حرباً، بتجاوز «خطوطها الحمر» واولها انضمام جارها القريب الى «الناتو».
لعل كييف كانت تتصور شكلا للحرب مختلفا عما بدأته موسكو في 24 شباط، مع انه كان يُفتَرض ان تتوقع رد الفعل الروسي العنيف على سلوكها الذي وضعها امام مسألة ان تكون او لا تكون. بينما كان عليها ان تقرأ هدف موسكو وخططها،وان ترى الى نفسية روسيا وبوتين وتأخذ بالاعتبار ما كرره طوال اشهر بشأن مصالح روسيا وامنها وموقع اوكرانيا منها.
عجز الرئيس زيلينسكي وقيادته عن رؤية المصالح الحقيقية لاوكرانيا،شجع لدى واشنطن ودوائر الناتو الفاعلة،الرغبة في تدمير روسيا وتحاشي إنهيار السيطرة الاحادية على العالم،ولو على حساب تدمير الذات وتصفية اوروبا اقتصادياً، وتعريض العالم الى خسائر تتراكم يومياً وقد تصل الى حرب كونية ثالثة.بينما المطلوب من واشنطن،اذا كانت راغبة في السلام،ان تبلور تصوراً لمستقبل اوكرانيا يقنع موسكو بإنهاء الحرب .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى