المقالات

فيروسات كراهية تتجدد

الكلمة المهمة والرسالة العفوية والمختصرة التي تفضل بها سمو ولي العهد الشيخ مشعل الاحمد خلال جولته الرمضانية اشار بها الي الشائعات التي لا تتوقف ولا تهدأ بهدف خلق زوابع لا يراد منها خيرا للبلاد والعباد ،واكد سموه كذلك على اهمية التراث الشعبي الكويتي في التفاعل الايجابي مع قضايا المجتمع ومنها التأكيد على الثوابت الوطنية ومحاربة هذه الشائعات.
وهو واقع الاعلام الحديث والمدفوع بفيروسات كراهية وموجه تنتشر بسرعة البرق لتصاحبها زوابع سياسية وشائعات تنطلق واخرى تتفلت ،كل هذا أضحى مشهدا مألوفا في حياتنا اليومية وبشكل مرعب في ظل غياب فكر وثقافة ممنهجة تعالج ما هو قائم أو المعالجة بتشريع يكبح جماح الحالة الانتهازية التي تعكس صراعا خفيا يمارسها ساسة ونواب واعلاميون لتأتي على تآكل هياكل ومفاصل الدولة وتطلعاتها المستقبلية
ولا بد ان نشير هنا في ظل غياب مشاريع التنمية المستدامة وواقع حال العلاقة الحكومية البرلمانية اذ نشعر بشيىء من السكون والهدوء في ظل ازمات متلاحقة لا نعلم متى تنتهي ،وعما اذا كان هذا الواقع سيحمل لنا الغيوم والامطار ام هي حالة سكون ما قبل العاصفة الذي سيأتي على المزيد من توتر علاقة السلطتين المأزومة.
ولا يمكن في أي حال من الاحوال ان تنهض وتنتج أي نوع من أنواع الديمقراطية بدون تعاون بين السلطتين وتعزيز دور بقية مؤسسات الدولة ،ولا يمكن للتعاون ان ينهض بدون رؤية مبنية على التسامح والتفاؤل من اجل مستقبل مشاريع التنمية والاستدامة..ومواجهة التحديات الحقيقية والتي تنتظرنا قريبا.
ويلاحظ جليا لراصدي الواقع الإعلامي التناغم بين المستفيد من اطلاق الشائعات وبث فيروسات الكراهية ليتلقفها صانع الازمات السياسية الخفي والمحترف بهدف تحقيق مصلحة شخصية ضيقة لاحقا لا علاقة لها ببناء الاوطان تعتمد على تضليل العقول من خلال ترويج وتضخيم المخاوف والمخاطر ضد منافسيهم ،واثارة الزوابع والسرايات بنفوذ وقوة احتكار المال ووسائل الاعلام والسلطة.
ولعل التهميش الدائم لاصحاب الفكر عن قضايا الساحة والتداخل الفج للسلطات وتجاهل المشرعين القادرين على وضع الحلول لمعالجة الفراغات يعتبر من الأسباب الرئيسة التي جعلت من الانتهازية السياسية أمرا واقعا ما خلق لنا حالة من الاستحواذ اذ اوجد لنا نموذج التاجر الذي لا يشبع والرياضي الذي لا يقنع ،والأخطر الإعلامي الذي لا يردع ،والمفتي الذي لا يتورع ،فصار الجميع شخصا واحدا بأذرع الاخطبوط.
فمن يمتلك المال وماكنة توجيه الرأي قد تمكن من صناعة العقول وتحريك اتجاه الجماهير وإرهاب الخصوم ،كما هو المشهد حاليا ناذ نشاهد ضحايا الإرهاب الإعلامي من المخلصين يتساقطون أمامنا ونحن عاجزون عن فعل شيىء لحمايتهم بسبب قوة النفوذ والمال ،وهنا لا بد من تفعيل الدور الاعلامي الحكومي وتنشيطه من خلال مواكبة المتغيرات المتسارعة في صناعة الاعلام وصناعة الرأي العام للجماهير.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى