المقالات

مهنة التسول

يحكى إن امرأة فقيرة ارملة تعيش في خيمة ممزقة هي وأبناؤها. وذات ليلة اشتد سواد الليل، وضاق حال تلك الاسرة، فلم تجد ما تطبخ لابنائها، وضعت الحجارة والماء في القِدر وظلت تحرك على الماء والحجارة حتى يظن الأطفال أنه طعام وينامون تلك الليلة وهم جائعون، وكانت جبال المدينة المنورة شاهدة على حادثة تلك الفتاة، وسجل التاريخ تلك القصة، الزمن عهد عمر بن الخطاب، المكان المدينة المنورة.
السيرة النبوية كلها دروس وعبر، وكالعادة يطغى عدل عمر بن الخطاب في تلك الحادثة، كيف لا وهو إذا ذكر عمر ذكر العدل، لكن يغفل الكثيرون عن اهم درس في هذه القصة، وهو نبذ «التسول»، المرأة في هذه الموقف لن تُلام إذا ذهبت تتسول الطعام والشراب لأطفالها، ولا أحد يختلف عن الحاجة والفقر الذي وصل له الناس في المدينة، ولم تربط احزمتها وتذهب إلى المسجد، وتجعل من التسول مهنة لها، بالرغم من أنها تعيش تحت عدل الحاكم لو ذهبت إليه لأطعمها من بيته وعصب على بطنه.
هذا عن من يستحق المساعدة، وكيف بمن يجعل من التسول مهنة له وهو قادر على العمل، ويستغل شهر رمضان في استعطاف الناس والتجول من مسجد إلى مسجد، شهر رمضان ليس شهر التسول، وهو فرصة لاغتنام الأجر والحسنات، وليس فرصة لجمع تبرعات المال بالباطل. لا يعرف أولئك المتسؤلين إنهم مذنبون عند إزعاج المصلين في المساجد، وإفساد السكينة والطمأنينة في هذا الشهر الفضيل. أصبحت التسول مهنة سهلة يمارسها الكبير والشاب والصغير، أصبحت هذه التصرفات تزعج أصحاب القلوب البيضاء، والأيادي الرحيمة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى