المقالات

حَبَل فوري وضربة قاضية أخرى!

ليس كلاماً عابراً لا يلفت النظر ماأعلنته مقدمة البرامج الرئيسية في محطة «روسيا1» الرسمية اولغا سكابيوفوفا في برنامجها« 60 دقيقة » الاسبوع الماضي:«العملية الروسية الخاصة في اوكرانيا تغيّرت الى ما يمكن وصفه بسهولة الحرب العالمية الثالثة».
لا يمكن اعتبار عبارة سكابيوفوفا هفوة إعلامية.فهي توصف مع زميلتيها مارغريتا سيمونيانوفا وماريا زاخارفا( الناطقة باسم الخارجية)«الآلهات الثلاث للإعلام الروسي»وصعب جداً الا تكون عبارتها مدروسة، ومُرِّرت قصداً، سيما انها تبرر الحرب العالمية الثالثة ب« اننا نحارب الآن اذا لم يكن مباشرة ضد الناتو،فضد البنية التحتية للحلف،وضد الولايات المتحدة. 24 ساعة يوميا يتدفق السلاح الى اوكرانيا عبر سكك حديد بولندا».وهددت حكومة بولندا رأس حربة العداء لروسيا في وسط اوروبا مع جارتها حكومة التشيك:«ليس ذلك مزحة.علينا التفكير جدياً بتدمير عُقد السكك الحديد».
واقعتان لم يعرف التاريخ حجمهما في ميدانهما السياسي والاخلاقي: الدعم المادي والمعنوي اللامحدود الذي تتلقاه اوكرانيا من اميركا واوروبا،والكذب المواكب للعملية العسكرية الروسية فيها.
مع كل انواع المساعدة بعشرات مليارات الدولارات اسلحة ،ومرتزقة ،وخبراء، وإعلاماً في أقل من شهرين، يبقى الغرب عاجزاً عن كسر روسيا عبر اوكرانيا. والحاصل هو العكس .حوّلت الحنكة الروسية المساعدات غير المسبوقة الى ثقبٍ اسود يبتلعها،فلا يعرف الرأي العام الاميركي والاوروبي دافعها، كيف واين ومتى تستخدم ؟.
وحقق الجيش الروسي قبل ايام،نصراً كبيراً عسكرياً واستراتيجياً ومعنوياً ونفسيا ً وسيطر على مدينة ماريوبول إحدى أكبر مدن اوكرانيا وأهم موانئها.
بالنسبة لاوكرانيا، فإن خسارة المدينة صدمةٌ تضعها في زاوية معقدة في ما يخص سير البلد المهدد بعزله عن البحر الاسود لأن ماريوبول الميناء اليه من بحر آزوف، وبإنهيار اقتصاده بعد تقويض امكانيات تصدير منتجاته واهمها الحبوب والحديد .عوضاً ان المدينة كانت زمن السلم مقر مصانع كبرى لشركات اوروبية واميركية،ومختبرات للجيشين الاميركي والبريطاني.
مع الانجاز العسكري،حققت روسيا نصرا مهماً على جبهة الاعلام.فلم يشهد التاريخ حملة تضليل وتجهيل وتلاعب من قبل الميديا الاميركية والاوروبية وتوابعها عندنا،كالتي تواجهه العملية العسكرية الروسية في اوكرانيا.اخبار كاذبة،معلومات مصنَّعة.تحليلات مستفزة،انباء مفبركة . إحدى مهازلها ان بعض الاوكرانيات اللواتي اغتصبهنّ الجنود الروس قد حملن. حبل فوري على الطلب!
في المقابل اميركا تتهاوى امام الجميع.سياسة السيرك التي يمارسها الرئيس بايدن . انه يتخبط ويكرر الكذب دون خجل ، ويتهاوى منطقه فلا يجد سوى مصافحة الهواء ،اوالتهديد ب «توجيه ضربة قاضية اخرى».سخف كتفاهة حمل الاوكرانيات،. فلماذا الضربة الاخرى اذا كانت الاولى قاضية،اليس كمن ينتحر برصاصتين؟!
سقوط ماريوبول مؤشر واضح على تحولٍ كبير في الحرب لصالح روسيا،يعزز معركتها في شرق اوكرانيا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى