المقالات

تطبيق سهل واستقالة الرئيس

حينما اعلن سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد قبل اكثر من عام اصراره على تفعيل تطبيق «سهل» الحكومي الموحد لتعزيز كفاءة وسرعة إنجاز المعاملات ،والذي يفترض ان يكون باكورة التحول الرقمي الحكومي وفي ذات الوقت اختباراً وتحدياً للقياديين ، حذر سمو الرئيس بحضور قياديي الدولة تحت عنوان لقاء « الكويت ما بعد الجائحة » بأنه لن يقبل الرجوع إلى التعاملات الورقية دون تحقيق الأهداف المرجوة من التطبيق.
ونبه الخالد الذي تقدم باستقالة حكومته بداية الشهر الجاري حينها القياديين من التهاون بشأن تطبيق «سهل» من قبل الجهات والهيئات التابعة لهم ،حيث سيتم تقييمها على أساس الإنجاز ،وقال إن «تطبيق سهل في مرحلته الأولى سيؤدي إلى التخفيف على المواطنين والمقيمين في المعاملات إلى جانب الموظفين وسيأخذ الجميع حقه دون تقديم شخص على آخر ،بالإضافة إلى تخفيف الازدحام المروري وكذلك سيكون له مردود بيئي ايجابي».
طبعا نحن تأخرنا وتخلفنا عن الركب الخليجي كثيرا والذي سبقنا بانتقاله الي العالم الرقمي منذ سنوات وتخليص معاملة مواطنيها من خلال التطبيقات المختلفة ،فيما نجد انفسنا متأخرين جدا بأتخاذ مثل هذه الخطوة التي مضى على بعض دول اوربا لاتخاذها اكثر من عشرين عاما … ولكن كما يقال أن تأتي متأخرا خيرا من ان لا تأتي… والسؤال هنا :كم تأخرنا بمعالجة بقية الملفات العالقة نتيجة لعلاقة السلطيتين المتوترة بهذا الصدد او نتيجة للفساد الإداري والتشريعي كذلك؟.
والسؤال الاهم والدائم :ما هي انجازاتنا لتطوير دخل الدولة بعد ستة عقود من التعليم الممنهج والبعثات ؟وهل الكوادر التعليمة تكفي لسد الحاجة من اطباء وهيئة تمريض ومعلمين ؟وكذلك كم تأخرنا عن تطوير الزراعه والصناعة ؟وكم تأخرنا عن تقييم أداء الوظيفة العامة والتي ما فتئت الكثير من الأمور معلقة الي اجل غير معلوم ومنها حسم علاقة السلطتين الموتورة فيما بينهما ،والاهم ملف البدون الذي ارهق سمعة دولة الكويت وصارت هذه الدولة العظيمة معروفة بمشكلة البدون اكثر من ان تعرف بالمساعدات التي تقدمها الكويت لمختلف دول العالم ،وهذه المساعدات منطلقة بنسبة مرتفعة من عوائدها المالية السنوية وهي مساعدات مالية وعينية تقدم بنسبة أكبر من الذي تقدمه دول أخرى اكثر ثراء من دولة الكويت.
واجب على سمو الرئيس في الفترة المقبلة والذي اتمنى عودته لإيماني العميق بكفاءته ونزاهته وحرصه ووطنيته كغيره من رجال الدولة الذين صاروا ضحية ووقودا لاجواء الصراع الملوثة ان يتابع ملف الحكومة الالكترونية ،والعمل بتطبيق سهل بنفس الحماس الذي دشنه سموه ،وعليه لماذا لا يتبلور فريق متابعة يتكون من كافة الجهات الرسمية للانتقال الي تخليص معاملات المواطنين عبر تطبيق سهل وبعيدا عن الروتين المعقد وتدخل فساد النواب ليصير التطبيق مرجعية المواطن لتخليص معاملاته.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى