المقالات

القضية التي لا تموت .. فلسطين تاريخ من النضال «2-3»

فشهر قلمه وفكره وكتب مئات المقالات لفلسطين ولم يبخل بوقته فجال شرقاً وغرباً من أجل فلسطين والعروبة والإسلام، أيضاً كلنا يعلم عن المشروع الإسلامي الذي أحياه وجدده الإمام حسن البنّا «1906 – 1949»، ووضع له مسارات وإستراتيجية خاصة مع إحساسه المبكر بخطر الكيان الصهيوني الذي يستهدف فلسطين، وبدأ يُنبِّه لهذا الخطر الشديد منذ عام 1929م محذراً من تصاعد الخطر اليهودي في فلسطين، ومشيراً إلى «أن اليهود تنتبه مطامعهم أمام غفلة المسلمين»، مبيناً ذلك في مقالاته ورسائله التي كتبها منها ما كتبه في عام 1930 أبدى فيه عدم رضائه عن ردود أفعال المسلمين في مواجهة هذا التحدي، لأنها لم تزد عن الاحتجاجات، وأن خطة اليهود تقوم على الاستحواذ عليها بالقوة وطرد أهلها، وهنا لا بد من القول إن الجيوش العربية لم تكن جادة في تحرير فلسطين، لأن الأنظمة التي كانت تحكمهم آنذاك كانت من صنيعة الاستعمار، بالتالي كان شغلهم الشاغل ليس تحرير فلسطين بل تصفية كل من ينادي بالتحرير كالشهيد البنّا والشهيد سعادة.
وفي وقتٍ كان الكثير في غفلةٍ عما يُدبَّر حتى إن رئيس وزراء مصر عندما سُئل عن الاضطرابات الحادثة في فلسطين أجاب أنه رئيس وزراء لمصر وليس لفلسطين، في هذا الوقت المبكر استوعب الإمام الشهيد أبعاد المشروع الصهيوني والمعلومات المرتبطة به، ليبدأ التواصل الميداني مُذاك الوقت، حدد الإمام الشهيد الرؤية والمنطلق والثوابت بشأن هذه القضية، حيث ينطلق الإخوان المسلمون في تعاملهم مع القضية الفلسطينية من حقيقة أساسية جوهرها: أن أرض فلسطين هي أرض عربية إسلامية، وقف على المسلمين جميعاً حتى تقوم الساعة، يحرم التنازل عن شبر واحد من ثراها مهما كانت الضغوط، فهي بالتالي أمانة في أعناق أجيال المسلمين جيلاً بعد جيل حتى يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومَن عليها، وأن قضية فلسطين هي قضية العالم الإسلامي بأسره وليست قاصرةً على أهلها الفلسطينيين، وأن المقاومة بكل أبعادها ومحاورها هي الطريق لاسترداد أرض فلسطين، فاليهود لا يفهمون إلا لغة القوة، ليس أولها حشد المقاومين، ولا جمع التبرعات، وهو ما عرف لاحقاً باسم «التنظيم السري»، ما يعني أن فلسطين والقدس كانت حاضرة منذ ذاك الزمن.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى