المقالات

القضية التي لا تموت .. فلسطين تاريخ من النضال «3-3»

ليس الإمام البنّا من تنبّه لخطر الكيان الصهيوني وحده فقط، فبينما هو يشحذ الهمم ويعد العدد لغاية نبيلة، كان هناك في الشام من رأى ما رآه البنّا نفسه، وهو الزعيم أنطون سعادة «1904 – 1949»، الذي نادى بوحدة الأرض شعباً وأرضاً وعقيدةً، وعاند بقوّته التقسيم منذ وعد بلفور واتفاقية سايكس – بيكو، كان يرى في إنقاذ فلسطين، إنقاذاً لسوريا الكبرى، الزعيم أنطون سعاده مثّل قامة فكر مقاوم إلى حدّ بذل النفس في سبيل القضية. ورّث المقاومة فكراً وعملاً لأجيال، وتخرّج من مدرسته الشهداء دفاعاً عن لبنان وسوريا وفلسطين، واجه بقوة الكلمة والفكر والموقف وبالنار والحديد الفكر الاستعماري والاحتلال الفرنسي والمشروع الصهيوني والهيمنة الأميركية ودعاية الإمبريالية وخيانة الأنظمة، فكانت القدس حاضرة في خطبه وكتبه ومقالاته، حباً وعقيدة لا تملّقاً كساسة اليوم من ساسة السلطات خصوصاً، المقاومة الواعية الهادفة التي تحرّر الأرض والإنسان وتضمن الخير والارتقاء وتحقيق الأهداف، فهو القائل: «لا خير ولا ارتقاء… من دون الأرض» والمقاومة التي نظر لها وعمل وفقها هي المقاومة القوية التي تنبثق من قوة الأمة لتحفظ الحق وتقاتل لأجله، وهنا يعتبر سعادة أنّ «الحق القومي لا يكون حقاً في معترك الأمم إلا بمقدار ما يدعمه من قوة الأمة، فالقوة هي القول الفصل في إثبات الحق القومي أو إنكاره».
كان سعادة والبنّا يحملان قضية واحدة رغم المسافة التي تفصل بينهما، لكن كل منهما من موقعه، تنبّها للخطر القادم إلى هذه الأمة ومن يقرأ التاريخ جيداً يعرف تماماً أن يوم القدس هو يوم العرب والمسلمين والمؤمنين جميعاً، وكل من يحب فلسطين هو زعيم هذه القضية، فلقد تولّوا الاهتمام بهذه القضية من منطلق عروبي وديني وقومي وفكري ولو فينا أحد قارئ لعرف أن يوم القدس رفعه هؤلاء من أربعينيات القرن الماضي، وغيرهم الكثير، وهنا لا بد من القول إن السبب الرئيس لسقوط الخلافة العثمانية المتمثلة بالسلطان عبد الحميد الثاني «1868 – 1944»، هو عدم موافقته بيع القدس، بخلاف ترويج المستشرقين، السلطان عبد الحميد كان مناصراً للقضية الفلسطينية وكان ضد العصابات الصهيونية، لكن الغرب الاستعماري تآمر عليه، وزوّر تاريخه كي يشوهوا صورته لأن هكان حجر عثرة في طريق التمدد الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المباركة.
السلطان عبد الحميد: «لا أستطيع أنْ أتنازل عن شبر واحد من الأراضي المقدسة، لأنها ليست ملكي، بل هي ملك شعبي، وأسلافي قاتلوا من أجل هذه الأرض ورووها بدمائهم، فليحتفظ اليهود بملايينهم».
اليوم فلسطين هي أمانة في أعناقنا، والخطابات والشعارات لن تحررها، رغم أن لها وقعها المعنوي لكنها فعل مقاوم كل حسب استطاعته وذلك بإحياء أمجاد هذه الأمة وإحياء حب فلسطين في نفوس الجميع، فيوم القدس يومنا كلنا نادى به الزعماء العرب وتتالت المناداة لغاية نبيلة هي فلسطين قضيتي وقضية الأمة العربية والإسلامية وكل عشاقها حول العالم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى