المقالات

لا اولوية تتقدم على إنقاذ لبنان

الاحتفال بيوم القدس كل عام «٣٠ نيسان» الذي اسسه الامام الخميني،خطوة معنوية مهمة تُبقي المدينة المقدسة، حيةً في العقول والضمائر،وتجعل تحريرها من الاحتلال الاسرائيلي وعودتها لأهلها هدفاً لا يموت حتى يتحقق.لكن الكلام الذي واكب احتفالات المناسبة هذا العام،،يسيء للقضية بدل افادتها،لأنه جعلها سبباً لمزيد من الانقسام والتشرذم،كما فعلت خُطب قادة حزب الله اللبناني وتصريحاتهم وقد جاءت كثيرة جداً،كرّست خطأين استراتيجيين،على الأقل، في نهج الحزب تجاه القدس. اولهما حشر تحريرها في «محور ممانعة» تقوده ايران،والثاني تقديم التحرير وكأنه في رأس اولويات اللبنانيين.
القدس هي قضية شعبها الفلسطيني ومسؤوليته اولاً. التسليم بأن ايران تقود عملية تحريرها،كالدعوة لتدويل الفاتيكان،او مكة والنجف غير مقبولة لأن فيها انتقاصاً من سيادة الدول الواقعة فيها وشعوبها،كما ترفض ايران تدويل قُم للسبب ذاته.
فلتُتْرك القدس لشعبها ولقيادته يقرران مصيرها.دورُ الآخرين دعمهما وتقديم العون باشكاله،حسب الحاجة والقدرة.لا القفز امامهما وجرِّهما الى عباءة هذا او ذاك،.فهل يقبل الشعب الفلسطيني الجدير بقضيته وارضه ووطنه ان يقوده سواه؟ وهل يذعن العرب لذلك رغم سوء اوضاعهم؟!
زمان،سألت ياسر عرفات في براغ عما اذا كان يقبل تفويض الملك حسين للتفاوض بشأن القضية الفلسطينية ،وكانت يومها فكرة مطروحة،فأجاب قاطعاً:«حتى ابو اياد«الثاني بعده» مفوضوش».
الأجدى من تلزيم ايران قيادة تحرير القدس، ان تسعى مع محورها وفيه حزب الله، لتوحيد الفصائل الفلسطينية كونها تؤثر على بعضها،والانخراط في سياسة واقعية قابلة للتنفيذ.القدس ليست ضائعة كي يُدَلّل على قيادتها،وتفويض غير أهلها بتحريرها إساءة لها ولهم.
أما لبنان المُحَطَم من أساسه لرأسه،وشعبه الغارق في البلاوي،فكيف يمكن ان تكون القدس رأس اولوياتهما او حتى ضمنها؟وأي منطق في اعتبارها كذلك؟!
تحرير القدس امل وهدف. امل كبير ، وهدف للمستقبل.لكنه الآن غير واقعي وليس في اولويات اللبنانيين. اولوياتهم ان يبدأوا الخروج من جهنم، وان يوفِّروا العيش، ويؤمنوا الرغيف والدواء والبنزين، وينتشلوا من تحت الرماد مدارسهم وجامعاتهم ومستشفياتهم وصناعتهم وزراعتهم وسياحتهم والكهرباء.تلك اولوياتهم التي لا تساويها ولا ترقى اليها اولوية، إنقاذ لبنان وطنهم.
المنطقي والمطلوب ان يعتبر حزب الله اولويات اللبنانيين الملحة هذه في رأس قائمة اولوياته ايضاً. فبدون بلد لا قيمة لأي مشروع او اولوية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى