المقالات

الشق عود

في حقبة ما قبل التسعينات كانت البلاد تسير نحو تنمية غير مسبوقة في المنطقة، كما كانت القوانين والأنظمة واللوائح لها قدسية واحترام من الجميع، سواء مواطنين أو وافدين، كما كان لرجال الأمن هيبة واحترام ترجم على أرض الواقع من خلال قلة الحوادث والالتزام بأنظمة المرور وشبه انعدام الجرائم والقتل والسرقات.
لم يكن احترام أجهزة الدولة يقتصر على جهة محددة، بل جميع الجهات الحكومية والتي كان على رأسها واهمها البلدية والتي كان لرجالها صولات وجولات في تنظيم البلاد وتطويرها العمراني مع التطبيق الصارم للقانون تجاه أي مخالفة ولو كانت صغيرة تجرى على أرض الكويت، الأمر الذي حول الديرة آنذاك إلى درة الخليج دون منازع.
وبعد حقبة التسعينات انهارت تلك القيم المبنية على احترام الدولة وأجهزتها المختلفة، فبدأت تنتشر الفوضى في كل أرجاء البلاد وعدم احترام تلك المؤسسات، الأمر الذي أدى إلى انتشار الرشوة والفساد والبيروقراطية والبطالة المقنعة، ما أدى الى دمار البنية التحتية للطرق والشوارع والتجاوز في المخالفات للمنازل والعمارات والمصانع والمجمعات وأصبح الخراب والتعطيل السمة الأبرز لمشاريع الدولة المختلفة.
وسرعة توسع دائرة الفساد ادت إلى وصوله إلى المؤسسات الشعبية المهمة في الدولة كمجلس الأمة والبلدي والجمعيات التعاونية وجمعيات النفع العام والتي تمثل الشعب، الأمر الذي يؤكد أن المشكلة تبدأ من القاعدة والتي اختطفت من فئات مستفيدة من الفساد وتقوم بدعمه للمحافظة على امتيازاتها، ما افرغ تلك الجهات الشعبية من دورها الحقيق في النهوض بالبلاد وتطويرها.
الكويت تحتاج إلى نفضة قوية لجميع الجهات في البلاد لتطهيرها من الفساد والعودة مجدداً لما كانت عليه في الحقبات السابقة مع فرض احترام وهيبة الدولة واجهزتها المختلفة، لأن الفساد لا يحارب بقانون يصدر ولا بقرار يتخذ وانما يحتاج إلى ارادة وعزيمة وحزم وعدم مجاملة إذا كان الجميع يسعى للنهوض بالدولة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى