المقالات

من قاد الحرب لن يقود التنمية

على سمو رئيس الوزراء المقبل على تشكيل الوزارة مسؤولية تاريخية ووطنية كبيره جدا لمواجهة التحديات المستقبلية ،بالاضافة الي التأكيد على بديهيات اختيار الاكفأ وبعيدا عن المحاصصة الفئوية والقبلية والطائفية ،والاهم بعيدا عن تكتيكات تصريف العاجل من الامور قصيرة النظر ،فكم نحن بحاجة الي منهج أستراتيجي لدولة مؤسسات حضارية تواكب العصر تبدأ من حيث انتهى العالم من حداثة وقد اضحى مطلبا ملحا للغاية والحاجة اكثر الي التعاطي مع رجال دولة حقيقيين في مختلف المجالات .. كم نحن بحاجة لقيادات تثبت مصابيح تضيء الطريق من قيادات شابة مؤمنة بوطنها ومتطلعة لمستقبله …
فالوزير مطلوب منه ان يكون قياديا استراتيجيا كبيرا وليس موظفا محدود الصلاحية فقير الطموح لتتقاذفه الاهواء ومصالح اللوبيات ،وعلى القيادي أن لا ينتظر تخليد ذكره بطول مدته بل بحجم النقلة النوعية التي يحدثها بأنجازاته وخلق قيادات وكوادر ترفع من طموحاته .
واستعيد الذاكرة هنا من باب الامثلة تضرب ولا تقاس لشخصيتين تاريخيتين لهما كبير الاثر في الحياة السياسية الاوروبية و الدولية ،وهما رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل والرئيس الفرنسي شارل ديغول.
وبالرغم من كل الانجازات العظيم التي حققها تشرشل وديغول الا ان الاستفتاء الشعبي خيب ظنهما في عز عطائهما ونجاحهما ،وبالرغم من ان تشرشل نال تأييدا شعبيا إبان الحرب العالمية الثانية الا انه لم يفز بانتخابات 1945 ،فقد كان هناك العديد من الأسباب وراء ذلك ،أهمها ما انتشر في الاوساط السياسية آنذاك من رغبة في الاصلاح ما بعد الحرب وهو ما جعل البريطانيين يرون أن ذلك الرجل الذي قاد الحرب بنجاح لا يمكنه قيادة عملية السلام في البلاد.
ونشير كذلك الي الرئيس الفرنسي الاسبق الجنرال شارل ديغول الذي ربط مصيره السياسي بنتيجة الاستفتاء الشعبي حول جملة من الإصلاحات التي اقترحها على الفرنسيين فيما تقدم باستقالته غداة خسارته في الاستفتاء الشعبي بنسبة مئوية بسيطه لينسحب ديغول بعدها من الحياة السياسية الفرنسية وينصرف لكتابة مذكراته.
على القائد ان يعي بأن الناس يواكبون الحدث ،لكن المسؤول القيادي عليه ان يسابق الحدث ،فالكذب و الخداع و الغش اذا وقع سقطت الثقة منه شعبيا بل حتى من المقربين منه.
يقول وليام رالف انج وهو كاتب بريطاني وقسيس :ان الإنسان يستطيع أن يبني لنفسه عرشاً من الخناجر، لكنه لا يستطيع الجلوس فوقه ،فموقع المسؤول في السلطة ليس كافياً لتكون قياديا ،ولا يمكن لاحد ان يصبح قائدا ناجحا لوحده او ان ينسب كل الانجازات لوحده .. بل على القائد صاحب الرؤية الاخذ بعين الاعتبار مواصفات فريق عمله ليكون ذا قدرات متوقدة وصادقة وقادرة على العطاء والانجاز ..ليساهموا باتخاذ القرارات التي ستنعكس على الواقع ويؤمنوا مستقبل البلاد والعباد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى