المقالات

آسفين… يا شيرين

رصاصة واحدة، وخلال ثوان معدودة، كانت كفيلة بإسكات شيرين أبو عاقلة، تلك الناقة العربية التي كانت تنقل للعالم وحشية الصهاينة، وتعرض أمام شعوب الدنيا ما يرتكبه المحتلون اليهود، وما يقترفونه بحق الإنسانية والعدالة وحقوق البشر.
رصاصة أسكتت شيرين، وانتهى الأمر، وتحسس الجندي الصهيوني بندقيته القناصة، وتلمظ منتشياً بهذا الإنجاز، وأدار ظهره للمكان متوجهاً إلى أقرب حانة ليشرب نخب انتصاره على العالم… كل العالم.
ذلك كان المشهد الأول، أما المشهد الثاني فقد بدأ بانتقاضة جامعتنا، جامعة الدول العربية، التي اعتدلت في جلستها ومسحت بقايا اللبن عن شاربها، وقرأت بيان الاحتجاج والاستنكار، محملة الجيش الإسرائيلي مسؤولية ما حدث، ومطالبة بتحقيق دولي، ثم عادت الى متكئها، والتفتت الى جليسها لتسأله بهدوء: شو كنا عم نحكي؟
وجاء دور المشهد الثالث، حيث نهضت القيادة الفلسطينية، وامتشقت ذراعها، وصاحت بأعلى الصوت: جريمة مستنكرة، يتحمل جيش إسرائيل مسؤوليتها، ولم تنس دعوة العالم لإجراء تحقيق دولي.
وبالطبع لم يكن المخرج محتاجاً، في كلا المشهدين إلى إعادة التصوير، لأن الممثلين أجادوا أداء أدوارهم، واعتادوا عليها، واكتسبوا خبرة تمكنهم من تنفيذها في كل مرة بنجاح يستحق الإشادة والتقدير.
اليوم سيشيعون شيرين، وينفضّ الناس بعد مراسم دفنها، وتعود الاشياء الى ما كانت عليه، بانتظار مشاهد جديدة، تبدأها اسرائيل ويكملها العرب، ولن يتغير شيء، لا عندنا ولا عندهم.
سامحينا يا شيرين، سيوفنا تخصصت بقطع قوالب الكاتو، وخيولنا مشغولة بقفز الحواجز، وطائراتنا الحربية جاثمة وتبعرر.
لن نثأر لك يا زميلتنا العزيزة، ولن ننتخي للقصاص من قاتليك، فارقدي بسلام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى