المقالات

محمد الماغوط …الأديب الناطق باسم الشعب «3-5»

قصيدة «خريف درع»: اشتقت لحقدي النهمِ القديمِ.. وزفيري الذي يخرجُ من سويداءِ القلبِ.. لشهيقي الذي يعودُ مع غبارِ الشارعِ وأطفالهِ ومشرديهِ
وإذا ما تتبعنا مسار الكتابة في كل قصيدة من قصائد الشاعر فإننا نجده مساراً مبنياً على سرد تفاصيل مختلفة قادرة على إيصال فكرة معينة قد اقتنع بجدوى الكتابة عنها وحولها، فيكتب عن الدموع وعن الحزن والألم والاستبداد والحقد والحسد والكره، بكل تأكيد هي عناوين واقعنا العربي ثقافياً وسياسياً واجتماعياً، ولذلك فهذه جرأة كبيرة عند الشاعر ليفضح العورات ويعري الواقع المهترىء، ولن يكون هذا ممكناً إلا إذا اعتمد نوعاً شعرياً قادراً على إيصال كل هذه الأمور بحرية في الكتابة والإبداع ألا وهي قصيدة النثر القادرة على ترك تأثير قوي لدى القارئ، بالتالي، نجد أن قصيدة محمد الماغوط تبدأ منه هو نفسه، أي أنه كان يعرف قصيدته أنها قادرة على البوح بمكنوناته وهو ما كان يوضح بجلاء أن صوره وهيئاته المادية توجد بقصيدته وتنكتب فيها، وبالتالي كانت القصيدة عند الماغوط بمثابة «وحي صادق».
إن فترة بزوغ نجم محمد الماغوط في سوريا والعالم العربي، حافلة بالمتغيرات، خاصة السياسية منها، إن كان على صعيد الحروب، او الانقلابات، ونهاية استعمار وبداية آخر، ونكبات لعل أشدها إيلاماً نكبة فلسطين «1948»، واجتياح الكيان الإسرائيلي للبنان وحرب تشرين «1956 وحرب 1973»، ظروف وعوامل سياسية أنهكت الشعوب في تلك الحقبة، كان الفقر سمة ملازمة لأغلب البيوت العربية والسورية بالطبع ليست استثناءاً منها، فقد كان اغتيال عدنان المالكي عام 1955 نقطة تحول في حياة الماغوط حيث اتُهِمَ الحزب السوري القومي الاجتماعي باغتياله في ذلك الوقت، ولوحق أعضاء الحزب، وتم اعتقال الكثيرين منهم، وكان الماغوط ضمنهم، وحُبس الماغوط في سجن المزة، وخلف القضبان بدأت حياة الماغوط الأدبية الحقيقية، تعرف أثناء سجنه على الشاعر علي أحمد سعيد إسبر الملقب ب أدونيس «شاعر» أدونيس الذي كان في الزنزانة المجاورة، وخلال فترة الوحدة العربية الوحدة بين سوريا ومصر كان الماغوط مطلوباً في دمشق، فقرر الهرب إلى بيروت في أواخر الخمسينات، ودخول لبنان بطريقة غير شرعية سيراً على الأقدام، وهناك انضمّ الماغوط إلى جماعة مجلة شعر حيث تعرف على الشاعر يوسف الخال الذي احتضنه في مجلة شعر بعد أن قدمه أدونيس «شاعر» أدونيس للمجموعة.
في بيروت نشأت بين الماغوط والشاعر بدر شاكر السياب صداقة حميمة فكان كان السياب صديق التسكّع على أرصفة بيروت، وفي بيروت أيضاً تعرّف الماغوط في بيت أدونيس على الشاعرة سنية صالح «التي غدت في ما بعد زوجته»، وهي شقيقة خالدة سعيد زوجة أدونيس، وكان التعارف سببه تنافس على جائزة جريدة النهار اللبنانية جريدة النهار لأحسن قصيدة النثر قصيدة نثر، ثم عاد الماغوط إلى دمشق بعد أن غدا اسماً كبيراً، حيث صدرت مجموعته الأولى «حزن في ضوء القمر «ثم المجموعة الثانية «غرفة بملايين الجدران».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى