المقالات

محمد الماغوط …الأديب الناطق باسم الشعب «4-5»

وتوطدت العلاقة بين الماغوط وسنية صالح بعد قدومها إلى دمشق لاكمال دراستها الجامعية، وفي العام 1961 أدخل الماغوط إلى السجن للمرة الثانية وأمضى الماغوط في السجن ثلاثة أشهر، ووقفت سنية صالح وصديقه الحميم زكريا تامر إلى جانبه خلال فترة السجن، وتزوج الماغوط من سنية صالح عقب خروجه من السجن، وأنجب منها ابنتيه شام وسلافة، في السبعينات عمل الماغوط في دمشق رئيساً لتحرير مجلة «الشرطة» حيث نشر كثيراً من المقالات الناقدة في صفحة خاصة من المجلة تحت عنوان الورقة الأخيرة، وفي تلك الفترة بحث الماغوط عن وسائل أخرى للتعبير من أشكال الكتابة تكون أوضح أو أكثر حدة، فكانت مسرحياته المتوالية «ضيعة تشرين» و «غربة» وفيها أراد الماغوط مخاطبة العامة ببساطة دون تعقيد، وهو واحد من الكبار الذين ساهموا في تحديد هوية وطبيعة وتوجه جريدة تشرين السورية في نشأتها وصدورها وتطورها في منتصف السبعينيات، حين تناوب مع الكاتب القاص زكريا تامر على كتابة زاوية يومية، تعادل في مواقفها صحيفة كاملة في عام 1975 وما بعد، وكذلك الحال حين انتقل ليكتب «أليس في بلاد العجائب « في مجلة «المستقبل «الأسبوعية، كان لمشاركاته دور كبير في انتشار «المستقبل» على نحو بارز وشائع في سوريا.
من روائع الأديب محمد الماغوط: «إنني أعد ملفاً ضخماً عن العذاب البشري لأرفعه إلى الله فور توقيعه بشفاه الجياع وأهداب المنتظرين».
خلال الثمانينيات سافر الماغوط إلى دولة الإمارات وإلى إمارة الشارقة بالتحديد وعمل في جريدة الخليج وأسس مع يوسف عيدابي القسم الثقافي في الجريدة، لكن وبكل تأكيد، كانت فترة الثمانينات صعبة وقاسية، بدأت بوفاة شقيقته ليلى عام 1984، ثم وفاة والده أحمد عيسى عام 1985، وكانت أصعب ضربة تلقاها هي وفاة زوجته الشاعرة سنية صالح عام 1985 بعد صراع طويل مع المرض، ولعل الضربة الأشد إيلاماً فقدانه لابنتيه معاً، فقد تزوجت ابنته شام أواسط التسعينات من طبيب سوري مقيم في أميركا، ولم تأتِ لزيارة سوريا إلا لحضور جنازته، وكذلك ابنته الثانية سلافة المقيمة مع زوجها في بريطانيا، وقد تركت هذه المآسي المتلاحقة الأثر الشديد على نفسه وأعماله وكتاباته.
انتكاساته الكثيرة ربما ساهمت أيضاً في ذائقته الشعرية وإبداعاته منقطعة النظير، إذ يعدّ محمد الماغوط أيضاً أحد أهم رواد قصيدة النثر في الوطن العربي، فقد كتب الخاطرة، والقصيدة النثرية، وكتب الرواية والمسرحية وسيناريو المسلسل التلفزيوني والفيلم السينمائي، وامتاز أسلوبه بالبساطة والبراغماتية وبميله إلى الحزن، من أهم أعماله المسرحية: «ضيعة تشرين، شقائق النعمان، غربة، كأسك يا وطن، خارج السرب، العصفور الأحدب، المهرج»، ومن أعماله السينمائية: «الحدود، التقرير»، وأهم مؤلفاته الشعرية: «حزن في ضوء القمر، الفرح ليس مهنتي، غرفة بملايين الجدران»، ومن رواياته: «سأخون وطني، سياف الزهور، شرق عدن غرب الله، البدوي الأحمر».
من روائع محمد الماغوط: «لو كانت الحرية ثـلجاً لنمت في العراء».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى