المقالات

الكبار لا يغيبون

إن كانت الحياة منة الله على الخلق فإن الرحيل منها قضاء الله تعالى وسنته في خلقه. فكل البشر إلى نهاية وقدر معلوم ،ولكن هذه المساواة في سنة الله في خلقه لا تجعل كافة البشر متساوين في الجزاء والثواب. فالله جل في علاه العادل الحكيم سن الجزاء والأجر في الدنيا والآخرة كل بحسب عمله وما قدمه من خير وطاعة لله وعبادة لله وحده لا شريك له. وهنا العدالة تميز بين الرحيل الجسدي وبين الرحيل الفعلي. قال تعالى «جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» – سورة الواقعة، الآية 24-؛فهم يحيون حياة طيبة في الآخرة جزاء بما وعد الله الذي لا يخلف وعده ،وأيضا في الدنيا الذكر والطيب الحسن. وآيات قرآنية عديدة تؤكد على الجزاء والأجر بجنس العمل والطاعات لله. ويصدق هذا على كافة خلق الله من البشر أجمعين.
إن الكبار في أفعالهم وأعمالهم وإنجازاتهم الفعلية الحقيقية لا يرحلون ولا يغيبون فكل أعمالهم وإنجازاتهم مستمرة لا ترحل ،يغيب الجسد فقط ولا يغيب ذكرهم ويبقى الكبار بأفعالهم الكبيرة- سواء المعلنة من خلال صفة أو مكان رسمي أو غير المعلنة كعطاء الوالدين – تستمر بالتدفق استمرارا وإنجازا وخيرا كما لو أنهم ما زالوا أحياء، وهذا ما ينطبق على الشهداء والحاكم العادل والخير مع شعبه، فتجده رحل عن شعبه ووطنه ولكن إنجازاته لشعبه وما قدمه لوطنه يبقيه حيا؛ فليس كل حاكم دولة يحظى بعد رحيله بمشاعر الحزن والمواساة الصادقة والعلنية من شعبه قاطبة، وشعوب العالم أجمع بل تظل حكرا على من كان خيِّرا عادلا في حكمه لهم. وكذلك نراه وقد نال في حياته العديد والكثير من التقدير من كافة دول العالم على حد سواء. وقدم لشعبه كل ما يمكن أن يقدم للأخذ بيد كل مواطن للعيش الكريم والإنجاز والتقدم بوطنه من رفاهية العيش موازاة مع إحقاق الحق والعدل والأمن والأمان لكل مواطن دون استثناء ،شاركهم حقيقة كل أفراحهم وأتراحهم وهمومهم وكأنهم أفراد أسرته. ويسمو بدولته في العلاقات الدولية بسياسات حكيمة على كافة المستويات الدولية فجعل لبلاده مكانة كبيرة وشأن كبير على الصعيد الدولي. ما جعله مثالا يحتذى به لقادة دول العالم بشأن شعوبهم، وبالشأن الدولي، وهو ما ينطبق على كل حاكم يحزن عليه شعبه،  وهنا تجسيدا لمقولة «الكبار لا يغيبون أو لا يرحلون».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى