المقالات

مشمش المتقاعدين وأحلامهم

منذ الاعلان الأول عن الأرباح التي حققتها المؤسسة العامة للتأمينات كنت أرى أن في الأمر مبالغة وهذا لا يعني أنها لم تحققها ولكن في زمن وتوقيت خيالي كان الجميع يعلن أفلاسه وخسارته ،وكانت المؤسسة الوحيدة التي تعلن أرباحها ،أدخل في نفسي الغرابة والشعور بالفرح وهذا المشاعر المختلطة لم تكن لتأتي من فراغ فأنا من ذات الفئة التي ترعى مصالحها وأموالها المؤسسة العامة للتأمينات وتستقطع مني مبالغ تقارب ربع الراتب التقاعدي و لم تكن هناك أخبار مفرحة حتى جاء ذلك الخبر عبر ما تم التصريح للقيادة السياسية به عن تحقيق أرباح مجزية ،وعلى ضوء ما أبلغت به القيادة التي تشعر بشعبها وتريد أن يشارك المواطن المتقاعد ذلك النجاح المبهر لعباقرة الاستثمار في الهيئة التي ترعى أموالهم والتي كانت قد لحقتها خسارة جراء قضية أحد قيادييها الذي أختلس من المؤسسة بالقضية المشهورة دوليا والمعروفة بـ «اختلاس التأمينات » التي راح ضحيتها المتقاعدون وأموالهم التي بلغت 500 مليون دولار وقدكسبت دولة الكويت أحكاما قضائية باستردادها من المنفذين وممن تواطأ معهم ومازالت القضية تتداول دوليا مؤثرة على سمعة بلادنا بسهولة هروب الجناة الذين فروا بفعلتهم النكراء ،واستمرت المؤسة تحقق في زمن قياسي ما فاق خسارتها من تلك القضية أبهرت الشعب حين أعلن عن ذلك الأمر بل وحتى أن القيادة السامية الممثلة بسمو ولي العهد أمرت بصرف منحة للمتقاعدين أستشعارا أبويا لحاجة هذه الفئة للشعور بالفرح والسعادة من خلال مشاركة الأرباح الخيالية التي أعلن عنها سموه الكريم ،ومنذ ذلك التوقيت والمتقاعدون بأنتظار ترجمة الأمر السامي الذي وجه للقائمين على المؤسسة ورئيس مجلس أدارتها بمنح المتقاعدين جزءا من الأرباح والتي سوفت وموطلت في أكثر من موقع تارة بالتحويل الى اللجان وتارة أخرى بالتصريح في الشأن المالي للدولة وأخرى بالتندر على المنحة من بعض موظفي المؤسسة والحبل على الجرار في مرمطة كرامة المتقاعدين بسبب ما أعلن عنه وينتظر من ينتظر منهم ترجمة القائمين على مؤسسة ترعى مصالحهم صرف منحتهم ،ولأني متفائل فأني منذ بدايتها أعلنت أستعدادي التنازل عنها للمؤسسة شريطة أن توضع في الخدمات العامة أو يؤسس من خلالها بنك يدير هذه الأموال ويعطي الناس أرباحا سنوية مقترحات كثيرة اقترحتها بشأن المتقاعدين ،وأخرى أقرأها وأنا أستذكر قصة الجرة والراعي الذي كان يأمل باستثماره السمن الذي يجمعه من معاشه الذي عينه له التاجر الذي يرعى له غنمه وأن يتاجر به حتى يستغني منه وبنى قصورا وتزوج بها وزينها بالمفروشات وأشترى أغلى الاحتياجات التي يحتاجها أستعدادا للزواج والذي أنهاها بتربية أبنه أحسن تربية وأن لم يطعه سيهوي عليه بالعصى التي رفعها في أحلام اليقظة فأصابت الجرة فكسرتها فسقط السمن على رأسه ولحيته وثيابه وتبددت كل أحلامه التي بناها وفق تخيلاته وأحلام العصاري التي كانت سببا في حزنه وشقائه بعد ذلك ولأني لست مثل راعي الجرة فقد تركت الأمر برمته منذ بدايته الى الله وما تسفر عنه الأيام من أفعال وتحقيق للآمال التي تطلعها المتقاعدين الذين ينتظرون صرف منحتهم التى لم تصرف الى كتابة هذي السطور والتساؤل المطروح بعد أن أعلن عن تطوير وتعديل قانون التأمينات ليشمل تعديلات من شأنها حماية الأستثمارات التي تديرها المؤسسة والخ الخ من كلام لا يغني ولا يسمن من جوع بالنسبة للمتقاعدين الذين مازالوا ينتظرون منحتهم التي وعدوا بها والتي سبق أن قلتها لن يطولوا منها حتى المشمش الذي أحيلت لأجله الموظفة التي أنتشر الفيديو لها وهي تقولها صريحة واضحة فهل سينتظر المتقاعدون المشمش أم ستطعمهم من حلاوة أرباحها مؤسستهم؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى