المقالات

الاعتذار والرحيل شجاعة ونجاح

اختبار الشخص المناسب في المكان المناسب لا اعلم ان كانت هذه المقولة حكمة او مثلا او قانونا لطريق النجاح، وهذا لا ينطبق حصرا فقط على وضع الشخص المناسب في المنصب المناسب في أي مؤسسة او جهة حكومية او خاصة، بل حتى في حياتنا الشخصية وعلاقاتنا مع الاصدقاء والزملاء والاحبة وبقية الاشخاص، فكم من خيبة امل اصيب بها شخص لانه وضع شخصا في مكان لا يناسبه او لا يستحقه، وهذه الخيبة يتحملها الشخص نفسه وليس من خذله، فالخطأ بدأ من مرحلة الاختيار ووضع هذا الصديق او الزميل او الحبيب في مكان غير مناسب له، فنحن عندما نضع شخصا معينا في منزلة معينة نتوقع منه سلوكا معينا ومواقف معينة وما ان نصطدم بمواقف او سلوك مختلف عن توقعاتنا حتى نوصم الطرف الاخر بالخذلان او التقصير، وبالتالي ارتفاع سقف التوقعات يؤدي الى خيبات امل متتالية.
وهذا ينطبق على واقعنا السياسي، فما نعيشه اليوم من واقع هو نتيجة حتميه لسوء اختياراتنا من خلال وضع الاشخاص في اماكن لاتناسب قدراتهم وبعدها نتهم بالفشل، والحقيقة ان المسؤول عن فشلهم هو من اعطاهم هذا المكان او المنصب، لاشك ان عملية الاختيار صعبة جداً ولكن يفترض ان نتعلم من التجارب والاخطاء وتصويب الاخطاء وتداركها شجاعة وحصافة وحكمة وحنكة، اما تكرار نفس الاخطاء دون عناء مراجعة اخطاء الماضي فهو كالسير باتجاه التراجع والتخلف والانهيار.
وهنا تظهر لنا نقطة مهمة لا أظن انها موجودة في واقعنا الحالي وهي تخلي الشخص عن منصبه ان لم يكن كفؤا له، فالاعتذار والرحيل شجاعة بل نجاح حقيقي في ظل عدم قدرة الشخص على الانجاز او وجوده في هذا المنصب لا يناسب الواقع الذي نعيشه، الكويت اليوم بحاجة اكثر من اي وقت مضى للسعي في وضع الاشخاص المناسبين في الاماكن المناسبة لمصلحة الكويت ومستقبلها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى